في جواز التوسّل بأشخاص الصالحين وذواتهم فضلًا عن دعائهم ، وإليك البحث في الأقسام الأُخر للتوسّل .
التوسّل بحقّ الأنبياء والصالحين :
إنّ من أقسام التوسّل ، التوسّل بحقّ الأنبياء الذي تفضل به سبحانه عليهم ، فجعلهم أصحاب الحقوق ، وأوجب على نفسه أداءها .
وليس معنى ذلك أنّ للعباد ، أو لبعضهم على اللَّه حقّاً ذاتياً يلزم عليه تعالى الخروج والتحلّل منه ، بل الحقّ كلّه للَّه . وإنّما المراد هو المقام والمنزلة التي يمنحها سبحانه تكريماً لهم ، وليس لأحدٍ على اللَّه حقٌّ إلّا ما جعله اللَّه عزَّ وجلّ حقّاً على ذمّته تفضلًا وتكريماً ، قال سبحانه :
« وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنينَ » « 1 » .
ويدل على ذلك من الروايات ما رواه أبو سعيد الخدري : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما خَرجَ رجل من بيته إلى الصلاة وقال : اللّهمّ أسألك بحقِّ السائلين عليك وبحقّ ممشاي هذا ، فإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سُمعةً وخرجت اتّقاء سَخَطِك وابتغاءَ مَرضاتِك ، فأسألك أن تُعيذني من النار وأن تغفرَ لي ذنوبي إنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت ، إلّا أقبل اللَّه عليه بوجهه ، واستغفر له سبعون ألف ملك » « 2 » .
وما رواه عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لمّا اقترف آدم
هامش
( 1 ) . الروم : 47 .
( 2 ) . ابن ماجة ج 1 باب المساجد : 261 ، ومسند أحمد 3 : 21 .