شرح
إلى السجود إنما كان عن القيام المتصل بالقراءة ، فهو شاك في فعل الركوع
والانتصاب والطمأنينة ، وحينئذ فكما يمكن تقييد مفهوم الصحيحة بما إذا لم
يدخل في الهوي - ووجوب تدارك الركوع متفق عليه حينئذ - فكذلك يمكن
تقييد الموثقة بما إذا كان الشك في الركوع على وجه يقطع بحصول القيام
والطمأنينة - وعدم وجوب التدارك حينئذ متفق عليه - فيجب الرجوع إلى
المرجحات ، ولا شك في رجحان المفهوم من حيث السند ، لصحة سنده .
لكن الانصاف : أن الحكم بوجوب التدارك مشكل ، لأن الظاهر من
الموثقة وقوع الشك في أصل الركوع ، لا في بلوغ الانحناء المقطوع به إلى حد
الركوع ، فتكون أخص مطلقا من المفهوم .
ولو سلم كونها أعم من وجه فلا بد أن يعامل معها معاملة الأخص في أن
تجعل هي مخصصة ( 1 ) للمفهوم دون العكس ، لئلا يلزم تقييد المطلق بالفرد الخفي
- كما حقق في الأصول - .
وأما إرادة نفس السجود من الأهواء إليه فبعيدة .
وأما رجحان المفهوم سندا فهو غير معلوم ، إذا ليس في الموثقة إلا " أبان
بن عثمان " والحكم بكونها موثقة إنما هو من أجله لما قيل : من أنه كان ناووسيا ،
ومنشأ هذا القول ليس إلا حكاية الكشي ( 2 ) عن علي بن الحسن بن فضال ،
والاعتماد في ذلك عليه يوجب عدم القدح في " أبان " من أجل الناووسية ، لأن
علي بن الحسن - أيضا - غير إمامي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كتب في الأصل فوق كلمة " مخصصة " : مقيدة " .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 640 الرقم 660 .
( 3 ) المصدر السابق : 812 الرقم 1014 ورجال النجاشي : 257 الرقم 676 ، وجامع الرواة 1 :
569 .