تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام الخلل في الصلاة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
فيما إذا كان الشك في نفس الفعل المستقل ، بل يجب إرجاعه إلى نفس المشكوك وهذا أردء الوجوه . والظاهر أن المخالف إنما يرتكب أحد الأولين ، فافهم .ثم لو سلمنا إجمال الروايات بالنسبة إلى هذه الصور المختلف فيها بحيث يكون القدر المتيقن من مدلولها هي الصور المتفق عليها ، أو تنزلنا عن ذلك - أيضا - وقلنا باختصاص الروايات بتلك ولا يحتمل فيها الدلالة على معنى يشمل محل الخلاف لأجل وجود القرائن الداخلية أو الخارجية ، فالواجب الرجوع في موارد الخلاف إلى الأصل . ولا شك أن مقتضى الأصل عدم وجوب الرجوع إلى المشكوك فيه ، لأصالة عدم عروض السهو الموجب للترك .ولا يعارضها أصل عدم الاتيان بالمشكوك ، ولا أصل عدم براءة الذمة ، لأنها واردة عليهما ومزيلة لهما ، لأن الشك في فعل المشكوك فيه وتركه مسبب عن الشك في عروض السهو وعدمه ، ومع أصالة السهو فيحكم بالاتيان وببراءة الذمة . وقد حققناه في محله ( 1 ) .ولو فرض القطع بعدم السهو ، لكن حصل الشك في الاتيان من جهة الشك في أنه تعمد تركه أم لا ؟ فنقول أيضا : الأصل عدم عروض ما يوجب تعمد الترك ، لأن المصلي في أول الصلاة قاصد إجمالا لإتيان الصلاة مستجمعة الأجزاء والشرائط وإلا فدخوله في الصلاة يكون على وجه غير مشروع ، بل في الحقيقة لم يدخل في الصلاة . وعلى هذا ، فتعمد تركه جزء يحتاج إلى تجدد داع رافع للقصد السابق ، والأصل عدمه . والكلام في تعارضه مع أصالة عدم الاتيان وأصالة الاشتغال ، كما ذكر في
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 424 و 737 بحث تقديم استصحاب السببي على المسببي .