شرح
فيما إذا كان الشك في نفس الفعل المستقل ، بل يجب إرجاعه إلى نفس المشكوك
وهذا أردء الوجوه .
والظاهر أن المخالف إنما يرتكب أحد الأولين ، فافهم .ثم لو سلمنا إجمال الروايات بالنسبة إلى هذه الصور المختلف فيها بحيث
يكون القدر المتيقن من مدلولها هي الصور المتفق عليها ، أو تنزلنا عن ذلك
- أيضا - وقلنا باختصاص الروايات بتلك ولا يحتمل فيها الدلالة على معنى
يشمل محل الخلاف لأجل وجود القرائن الداخلية أو الخارجية ، فالواجب
الرجوع في موارد الخلاف إلى الأصل . ولا شك أن مقتضى الأصل عدم وجوب
الرجوع إلى المشكوك فيه ، لأصالة عدم عروض السهو الموجب للترك .ولا يعارضها أصل عدم الاتيان بالمشكوك ، ولا أصل عدم براءة الذمة ،
لأنها واردة عليهما ومزيلة لهما ، لأن الشك في فعل المشكوك فيه وتركه مسبب عن
الشك في عروض السهو وعدمه ، ومع أصالة السهو فيحكم بالاتيان وببراءة
الذمة . وقد حققناه في محله ( 1 ) .ولو فرض القطع بعدم السهو ، لكن حصل الشك في الاتيان من جهة
الشك في أنه تعمد تركه أم لا ؟ فنقول أيضا : الأصل عدم عروض ما يوجب تعمد
الترك ، لأن المصلي في أول الصلاة قاصد إجمالا لإتيان الصلاة مستجمعة الأجزاء
والشرائط وإلا فدخوله في الصلاة يكون على وجه غير مشروع ، بل في الحقيقة
لم يدخل في الصلاة .
وعلى هذا ، فتعمد تركه جزء يحتاج إلى تجدد داع رافع للقصد السابق ،
والأصل عدمه .
والكلام في تعارضه مع أصالة عدم الاتيان وأصالة الاشتغال ، كما ذكر في
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 424 و 737 بحث تقديم استصحاب السببي على المسببي .