شرح
أصالة عدم عروض السهوولو فرض موضع يكون أصالة عدم الاتيان سليمة عن المعارض الحاكم
بالاتيان فنقول هناك بالصحة وعدم وجوب الرجوع ، لعدم قائل بالفرق بين
الصور . وليس للمخالف أن يقول بالعكس ، بأن يحكم بالرجوع في هذه الصور
بأصالة عدم الاتيان ويلحق غيرها بها لعدم القول بالفرق ، لأن ضميمة إجماعنا
المركب مقدمة على ضميمة إجماعه ، فهي أولى بالتقديم ، فتأمل جدا .
وقد ظهر مما ذكرنا : أن الروايات المثبتة لهذه الضابطة موافقة لمقتضى أدلة
الاستصحاب ، بل الحكم فيها بالمضي وعدم الاعتناء بالشك من جهة
استصحاب اليقين السابق بوجود المقتضي لإتيان المشكوك فيه وعدم المانع .
ولازم من قال بأصالة عدم الاتيان في المقام جعل هذه الروايات مخصصة
لأخبار الاستصحاب ، وقد عرفت أنه لا حاجة إلى ذلك .ومن هنا يتجه الحكم بلزوم المضي فيما إذا شك في شئ ولم يدخل إلا في
مقدمات غيره الخارجة عنه ، بناء على دعوى انصراف " الغير " في قوله عليه السلام :
" ثم دخلت في غيره " إلى نفس الأفعال الصلاتية انصرافا يوجب إجمال اللفظ
بالنسبة إلى غيرها حتى يسري إلى المفهوم فيمنعه عن الورود على الأصل ،
لا انصرافا موجبا لظهور عدم إرادة غيرها من اللفظ حتى يدل المفهوم على عدم
المضي فيه ، إذ لا يصح التمسك بالأصل حينئذ في الحكم بالمضي ، إلا أن يعارض
المفهوم بمنطوق رواية محمد بن مسلم - المتقدمة - ( 1 ) الدالة على كفاية مجرد
المضي عن المشكوك فيه ، المتحقق بالدخول في مقدمات غيره ، فيدور الأمر بين
تخصيص المنطوق أو الحكم بعدم ثبوت المفهوم للقيد الواقع في حيز الشرط في
روايتي زرارة وإسماعيل وجعله واردا مورد الغالب ، حيث إن الغالب تحقق التجاوز
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 89 .