شرح
عن إعادتهم ، ومثلها رواية الحضرمي : حيث صلى بأصحابه المغرب ركعتين
فأخبره بعضهم بذلك فأعاد الصلاة ، وأخبر أبا عبد الله بذلك . فقال عليه السلام :
لعلك أعدت ؟ قال : قلت : نعم فضحك عليه السلام وقال : " إنما كان يجزيك أن تقوم
وتركع ركعة " ( 1 ) .
ولكن ظهورهما في التخيير غير معلوم ، لجواز أن يكون نسبة الصواب إلى
إعادتهم في صحيحة علي بن النعمان لأجل جهلهم بوجوب الاتمام عن قصور
لا عن تقصير ، ولا شك في عدم جواز الاتمام للجاهل بهذه المسألة ، لعدم علمه
بحصول البراءة بمثل هذه الصلاة .
وأما جعل فعل علي بن النعمان أصوب فلأجل أنه لم يتم الصلاة إلا لعلمه
بوجوب الاتمام ، ولذا خالف أصحابه ، ويبعد أن يكون مخالفته لهم وللاحتياط في
عمود الدين من أجل مجرد الاحتمال أو الاعتبار العقلي . ومجرد ذكر الواقعة
وحكايتها لأبي عبد الله عليه السلام لا يدل على سؤاله إياه عليه السلام عن حكم الواقعة
وجهله به ، مع أنه يحتمل أن يكون تأكيدا ودفعا لاحتمال خطائه في المسألة
الناشئ عن إصرار أصحابه على الإعادة ، ففعله مع فعل أصحابه سيان في
الصحة وإبراء الذمة ، ويزيد فعله على فعل أصحابه بمطابقته لحكم الله سبحانه ،
فيصير أصوب .
وبما يقرب من ذلك يجاب عن دلالة رواية الحضرمي ، فافهم .
مع أنه لو سلمنا دلالتهما على التخيير ، فإنما تدلان عليه في المسألة
السابقة ، وأما في هذه المسألة فلا دلالة فيهما عليه ، ولا وجه له إلا الجمع بين
الأخبار ، وقد عرفت أنه فرع فقد المرجحات الداخلية والخارجية ، مع دلالة رواية
ابن مسلم على عدم جواز الاتمام مع الاستدبار ، ويثبت في غيره بعدم القول
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 308 الباب 3 من أبواب الخلل ، الحديث 4 .