شرح
الصين ، لأن ذلك لدفع توهم مدخلية طول الزمان وبعد المسافة وكثرة المشاغل
الواقعة في خلال الصلاة في بطلان الصلاة ، كما يشعر به قول السائل : " يذكر بعد
ما قام وتكلم ومضى في حوائجه " فأجاب عليه السلام بأن مجرد ذلك أو أكثر منه
لا يوجب بطلان الصلاة فلا ينافي إرادة صورة عدم الاستدبار وعدم تخلل الحدث ،
كما لا يخفى على من له أدنى سليقة .
مضافا إلى أن غاية الأمر تساقطها مع رواية محمد بن مسلم وإطلاقات هذا
الباب بوجوب الإعادة حيث إنها كالنص ، بل نصوص بالنسبة إلى فرض
المسألة ، فيجب الرجوع إلى إطلاقات بطلان الصلاة بتخلل تلك المنافيات .وأما عن صحيحه ، فبعدم صلاحيتها للحجية وتقييد إطلاقات البطلان
بعد مخالفتها للشهرة العظيمة التي كادت تكون اتفاقا ، بل اتفاق بناء على ما
حكي ( 1 ) من عدم وجدان هذا القول في المقنع ، وإطلاق قول علي بن بابويه
قدس سره ببطلان الصلاة بالحدث والاستدبار في مسألة القواطع .ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بالتخيير بين الاتمام والاستئناف - كما
استحسنه المحقق الأردبيلي ( 2 ) وصاحب المدارك ( 3 ) وبعض المتأخرين ( 4 ) - لعدم
ما يوجبه .
مضافا إلى أن رواية ابن مسلم المتقدمة كالصريحة في وجوب الإعادة وعدم
جواز الاتمام مع تحويل الوجه عن القبلة .
نعم يرشد إلى التخيير في المسألة السابقة صحيحة علي بن النعمان
- المتقدمة ( 5 ) - حيث قال عليه السلام : " كنت أصوب منهم فعلا " فلم ينف الصواب
هامش
( 1 ) تقدم الكلام حول ذلك في الصفحة 46 وانظر الهامش 5 هناك .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 92 ، 93 . ( 3 ) مدارك الأحكام 4 : 228 .
( 4 ) منهم المحقق السبزواري قدس سره في الذخيرة : 360 .
( 5 ) في الصفحة 45 .