شرح
اختصاصهما بصورة القيام عن مقامه ، لالحاق غيرها بالاجماع المركب وعدم
القول بالفصل .ولكن هذا الاستناد غير صحيح ، لوجوب الخروج عن الأصل - لو
سلم - وعن إطلاق الروايتين بما دل صريحا على عدم وجوب الإعادة مع التكلم ،
كصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ( 1 ) وصحيحة علي بن النعمان : " قال : كنت مع
أصحاب لي في سفر وصليت بهم المغرب ، فسلمت في الركعتين الأوليين ، فقال
أصحابي : إنما صليت بنا ركعتين ، فكلمتهم وكلموني ، فقالوا : أما نحن فنعيد .
فقلت : لكني لا أعيد وأتم بركعة فأتممت بركعة ، ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله عليه السلام
فذكرت له الذي كان من أمرنا ، فقال لي : أنت كنت أصوب منهم فعلا " ( 2 ) .
مع أن ذيل الروايتين صريح في عدم وجوب الإعادة مع التكلم ، حيث
حكى فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الاتمام ، معللا بأنه لم يقم من مكانه ، مع
ما اتفقت عليه أخبار هذه الحكاية من تكلمه صلى الله عليه وآله مع ذي الشمالين . ( 3 ) .
فهو - كالصحيحتين - مقيد آخر للصدر بما إذا وقع ما ينافي الصلاة عمدا وسهوا .
ولا يضر اختصاص هذه المقيدات بالتكلم فقط . لالحاق غيره مما ينافي
الصلاة عمدا لا سهوا به ، بعدم القول بالفصل .
مضافا إلى عموم ما دل في هذا المقام على عدم وجوب الإعادة مطلقا ( 4 ) ،
خرج منه ما إذا وقع في الصلاة ما ينافيها عمدا وسهوا ، وبقي الباقي . فلا إشكال
في المسألة بحمد الله سبحانه .
هامش
( 1 ) بل صحيحة زرارة المتقدمة في الصفحة السابقة .
( 2 ) الوسائل 5 : 307 الباب 3 من أبواب الخلل ، الحديث 3 .
( 3 ) منها ما رواه في الوسائل 5 : 309 الباب 3 من أبواب الخلل ، الحديث 11 وصفحة 311
الحديثان 16 و 17 .
( 4 ) الوسائل 5 : 307 الباب 3 من أبواب الخلل .