وقد يقع الاشكال في معنى الزيادة في الصلاة ، وأنه هل يتحقق بمجرد الاتيان
بفعل من أفعال الصلاة فيها زائدا على القدر الموظف وجوبا أو استحبابا ، فلو
قرأ سورة أو بعض سورة في الصلاة زائدا على القراءة الموظفة بطلت صلاته ،
أو يشترط أن يأتيه بقصد الجزئية ؟
وعلى الأول ، فهل يكفي في صدق الزيادة مجرد صورة الجزء حتى يكون
الانحناء بصورة الركوع زيادة أم لا ؟ فمن سجد سجدة الشكر لم يزد فيها ، لأنها
ليست من أجزاء الصلاة وإن شابهتها في الصورة .
الظاهر المتبادر من الزيادة في الصلاة
هو : الاتيان بجزء من أجزائها على
أنه منها ، فلو انحنى لقصد آخر لم يزد ، وكذا لو سجد بقصد الشكر لم يزد فيها ،
إلا أن بعض تلك الروايات تدل على عدم اعتبار قصد الجزئية في صدق الزيادة .
مثل رواية زرارة ، الواردة في قراءة العزيمة المعللة بأن السجود زيادة في
المكتوبة ( 1 ) إذ لا ريب أن سجدة العزيمة واجب مستقل لا يؤتى بها بقصد
الجزئية للصلاة ، ومع ذلك فقد جعلها الشارع زيادة في المكتوبة .
إلا أن يقال : إن هذا الحكم في خصوص السجدة لا يوجب التعدي إلى
غيرها ، مع أنا نشاهد عدم صدق الزيادة ، فلعل المعتبر في الصلاة هو أن لا يقع
فيه سجدة عدا سجدتي الركعة فيكون السجدة الزائدة مبطلة .
وكيف كان فحكم الشارع بأن السجود للعزيمة زيادة ، لا يوجب التعدي
عن المصاديق العرفية للزيادة الواردة في سائر الأخبار ، نظير ذلك ما ورد في بعض
الروايات : أن التكفير عمل ، وليس في الصلاة عمل ( 2 ) .
ثم لا فرق في المأتي به بقصد الجزئية بين أن يكون في محله أو في غير محله .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 779 الباب 40 من أبواب القراءة ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 4 : 1264 الباب 15 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 .