شرح
وإن كان غير مقصر ، فإن كان ما يفعله في حال الجهل بأمر من الشارع
وإذن شرعي ، كما إذا صلى مع الطهارة المستصحبة ثم انكشف - مع بقاء الوقت -
كونه محدثا ، فالأظهر عدم البطلان - بمعنى : أنه لا يجب عليه الإعادة مع انكشاف
المخالفة في الوقت - لعدم الدليل عليه ، وبقاء سقوط المأمور به الواقعي وبراءة
ذمته عنه ، لأنه حال الجهل كانت ذمته بريئة قطعا ، ولا يقدح في ذلك زوال منشأ
حدوث البراءة والسقوط - أعني جهله على النحو المخصوص - لما تقرر في محله
من عدم قدح زوال منشأ حدوث شئ في استصحابه ، إلا إذا علم كون الشئ
دائرا مع المنشأ بقاء وارتفاعا ، ولهذا حكموا باستصحاب نجاسة الماء المتغير
بالنجاسة بعد زوال التغير لاحتمال كون التغير مما يكفي حدوثه في حدوث
النجاسة وبقائها من غير احتياج إلى بقائه ، وليس هذا مبنيا على القول باستغناء
الباقي عن المؤثر - كما لا يخفى -وعلى هذا فمن تطهر بماء أو صلى في ثوب أو مكان ثم انكشف غصبية
ذلك الماء والثوب والمكان ، أو صلى في ثوب أو سجد على مكان وجهل نجاستهما
فانكشفت له ، أو صلى ولم يعلم نجاسة البدن ، أو صلى ولا يعلم عدم تذكية ( 1 ) الجلد
المأخوذ من مسلم الملبوس ، أو المستصحب في الصلاة فانكشف عدم تذكيته ( 2 ) ،
كل ذلك في الوقت ، لا يجب عليه الإعادة ، لما ذكرنا : من أصالة البراءة
واستصحابها .
مضافا - في غير الأخير - إلى التعليل المستفاد من رواية زرارة : " قال
قلت : فإن ظننت أنه قد أصابه ولم أتيقن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا ثم صليت
فيه فرأيته فيه ؟ قال عليه السلام تغسله ولا تعيد الصلاة قلت : ولم ذلك ؟ قال عليه السلام :
هامش
( 1 ) في الأصل : تزكية .
( 2 ) في الأصل : تزكيته .