شرح
لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين
بالشك أبدا " ( 1 ) .
دلت على أن علة عدم وجوب الإعادة مع نجاسة الثوب حال الصلاة في
نفس الأمر هي عدم جواز نقص اليقين السابق بالشك الذي عرض له حين
إرادة الصلاة ، وإلا فعند الفراغ منها عالم بارتفاع اليقين السابق ، فكلما وجدت
العلة - كما في غير المثال الأخير من الأمثلة - وجدت المعلول ، لأن احتمال
مدخلية خصوص الطهارة والنجاسة مدفوع بكلية الكبرى في قوله عليه السلام :
" وليس لك . . الخ " .وإن كان ما يفعله حال الجهل لم يتعلق به أمر من الشارع ولا إذن
بالخصوص ، إلا أن العقل حكم بقبح تكليفه بالواقع في هذا الحال ، كما إذا صلى
معتقدا بأنه متطهر فانكشف - في الوقت - كونه محدثا ، فالأظهر أنه يعيد ، لأنه
لم يأت بالصلاة الواقعية ولا ببدلها - والوقت باق وهو قادر - فيجب عليه الاتيان .
أما عدم اتيانه بالواقع : فلضرورة عدم اختلاف الواقع النازل من الله
سبحانه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف اعتقاد المكلفين ، غاية الأمر أن
الاعتقاد إذا تعلق بخلاف ما هو الواقع فيسقط عنه الواقع لقبح إرادته وطلبه ،
لا أن يصير المعتقد هو الواقع .
وأما عدم الاتيان ببدله ، فلعدم الدليل على كون ما فعله بدلا ، إذ غاية
حكم العقل هو سقوط الواقع عنه حين الجهل لقبح تكليفه به ، ووجوب ما
اعتقده - بناء على أن مناط الإطاعة والمعصية هو الاعتقاد - وشئ منهما لا
يثبت البدلية .
وأما استصحاب السقوط والبراءة الجاري في القسم الأول فغير جار هنا ،
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1061 الباب 41 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول .