شرح
لأن السقوط العقلي لا يقبل الاستصحاب ، لأن حكم العقل المستقل لا يقبل
التردد والاهمال الذي هو مورد جريان الاستصحاب ، كما لا يخفى ، وكذا حكم
الشارع الناشئ عن حكم العقل المستقل ، فحكم العقل بالسقوط والبراءة دائر
مع قبح التكليف وجودا وعدما ، ولا يحتمل أن يكون من قبيل النجاسة بالنسبة
إلى التغير في المثال السابق .
وأما حكم الشارع بالسقوط مع قطع النظر عن قبح التكليف فلم يثبت
حتى يستصحب ، واحتمال حدوثه بعد ارتفاع السقوط العقلي وحدوث مناط آخر
بعد ارتفاع المناط العقلي ، مدفوع بالأصل .وحاصل الفرق بين هذا القسم والقسم السابق : أن بقاء السقوط هناك
لم يحتج إلى علة أخرى سوى العلة المحدثة له ، وهنا يحتاج لأن حكم العقل
بالسقوط المسبب عن تقبيحه للتكليف لا يقبل أن يبقى بعد ارتفاع التقبيح ،
فحكم الشارع ببقاء السقوط - لو ثبت - فإنما هو بعلة أخرى ، فالشك في
استمرار السقوط مسبب عن الشك في حدوث علة أخرى ، وإذا كان الأصل
عدم حدوثها وجب الحكم بعدم استمرار السقوط .
فإن قلت : السقوط في الآن المتأخر - أعني زمان كشف الخطأ - لا يحتاج
إلى علة جديدة أخرى حتى يقال : الأصل عدمها ، بل يكفي في علة السقوط
عدم علة للثبوت .
قلت : من المعلوم أن المقتضي لاشتغال الذمة حال الجهل والقصور ثابت
- أعني . . ( 1 ) والمطلوبية - وإنما الجهل والقصور مانع عنه ، وليست ( 2 ) الصلاة
الواجبة بالنسبة إلى الجاهل بها العاجز عن الاتيان بها مثلها بالنسبة إلى المكلف
هامش
( 1 ) موضع النقط في الأصل كلمة غير مقروءة ، ولعلها : المحبوبية .
( 2 ) في الأصل : وليس .