شرح
و - في الثاني - إلى منع صدق الركوع إذا كان منحنيا لا عن قيام ، لكن
بطلان الصلاة في الحقيقة مستند - حينئذ - إلى ترك الركوع . مع أن في منع صدق
الركوع على الانحناء لا عن القيام منعا .
وأما ترك غير ما ذكرنا من أفعال الصلاة نسيانا فسيأتي ( 1 ) أنه غير مبطل .
هذا حال النقص سهوا .وأما زيادة ما أبطل نقصانه نسيانا : فمقتضى عموم اطلاق روايتي ابني
أعين وأبي بصير المتقدمتين ( 2 ) ، وظهور أن كل من قال بإبطال نقص جزء نسيانا ،
قال بإبطال زيادته كذلك ، مضافا إلى أن في الزيادة تغييرا لهيئة الصلاة ، وخروجا
عن الترتيب الموظف كما قدمنا ( 3 ) عن المعتبر ، أن تكون مبطلة ، إلا زيادة القيام
سهوا ، فإن زيادة الركن منه لا يتصور إلا بزيادة تكبيرة الافتتاح أو الركوع ،
فلا تتحقق زيادته إلا بعد زيادتهما ، وبمجرد زيادتهما يثبت البطلان ، فتأمل جدا .ثم إن ما ذكرنا في صدر المسألة من بطلان الصلاة يتعمد ترك بعض ماله
مدخلية فيها إنما كان حكم العالم بالمدخلية ، وأما الجاهل بها فإن كان مقصرا في
تحصيل المعرفة ، فهو عامد ، إلا في الجهر فيما لا ينبغي أن يجهر فيه ، والاخفات في
عكسه .
وجه البطلان في غير المستثنى : أنه لم يمتثل مع القدرة عليه ، فهو كالعالم
يجب عليه الإعادة في الوقت ، بل والقضاء في خارجه ، ولا أعلم فيه مخالفا .
مضافا إلى بطلان ما أتى به ، حيث لا يتأتى منه قصد التقرب ، ولهذا حكم
المشهور ببطلان عبادة الجاهل وإن طابقت الواقع ، فالبطلان فيما خالفه مستند
إلى أمرين .
هامش
( 1 ) في الصفحة 76 .
( 2 ) في الصفحة 21 وانظر الهامش 2 و 3 هناك .
( 3 ) في الصفحة 21 وانظر الهامش 1 هناك .