غير ذلك .
ولكن الانصاف أن الحكم بالتعميم مشكل ، لأن قوله عليه السلام - في رواية
إسماعيل بن جابر - : " إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وإن شك في
السجود بعد ما قام فليمض ، كل شئ شك فيه مما جاوزه ودخل في غيره
فليمض " ( 1 ) دال بمفهوم القيد الوارد في حيز الشرط لا في حيز التحديد .
أو لعموم موثقة عبد الرحمان الظاهرة في وجوب تدارك التحفظ إذا شك
فيه عند النهوض إلى القيام ( 2 ) . على أن هذا الحكم وهذا التحديد منطبق على
القاعدة الكلية المدلول عليها بقوله : " كل شئ شك . . الخ " إذا لا معنى لاخراج
مورد القاعدة وسبب بيانها عن عمومها فيدل على أن مطلق الغير لا اعتبار به
في عدم الالتفات ، ولأجله سرى الاشكال في معنى " الدخول في الغير " في
صحيحة زرارة : " إذا خرجت عن شئ ودخلت في غيره " .
الثالث : أن الغير الذي يتحقق بالدخول فيه التجاوز عن محل المشكوك
هو ما كان له مدخل في الفعل المترك صحة أو كمالا ، فالدخول في فعل خارج لا
يوجب التجاوز ولو كان مما جرت عادة المصلي بفعله بعد فعل المشكوك فيه ، لما
عرفت من أن العبرة في المحل بالترتيب الملحوظ بين أجزاء المركب لا الملحوظ بين
المشكوك وفعل خارج .
فمن اعتاد بذكر خاص بعد الفاتحة قبل السورة فدخل فيه فشك في
الفاتحة فهو خارج عن محل الفاتحة بملاحظة الترتيب الذي اعتاده بين الفاتحة
والذكر ، وأما بملاحظ الترتيب الثابت بين أجزاء الصلاة فمحل الفاتحة باق ، ولو
قرأها ، قرأها في مرتبتها من غير رجوع وعود إلى محلها إلا بالنسبة إلى الترتيب
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 968 الباب 14 من أبواب السجود ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 4 : 972 الباب 15 من أبواب السجود ، الحديث 6 .