بها من غير جماعة من متأخري المتأخرين ( 1 ) - هو الاحتمال الأول ، وليس في
الروايات لفظ " الفعل " حتى يدعى انصرافه وانصراف لفظة " غيره " المقابل له
إلى الأفعال المستقلة بالعنوان المعهودة في الأذهان المعدودة عند البيان ، أو إلى
خصوص الواجبة منها ، أو إلى خصوص الأصلية .
واختصاص موارد السؤال في بعضها ببعض لا يوجب تخصيص عموم
الجواب ، فضلا عن أن يحصل من ضم الجواب إلى السؤال مفهوم مخالف يوجب
تقييد العمومات الغير المصدرة بمورد خاص - كما وقع توهمه من بعض من لا
يظن به ذلك ( 2 ) - .
وعلى ما ذكرنا فلا يتحقق المضي والخروج عن محل الشئ إلا بعد
الدخول في غيره ، فذكر " الدخول في الغير " - في الروايتين السابقتين - بعد ذكر
" الخروج عن المشكوك فيه والتجاوز عنه " لبيان ما به يتحقق التجاوز ، وأنه يتحقق
بمجرد الدخول في أمر مغاير له ، وإن كان ظاهر العطف سيما بلفظة " ثم " ( 3 )
يقتضي المغايرة . إذ العطف ( 4 ) بالواو لا يقتضي إلا المغايرة في المفهوم وهي حاصلة ،
والاستغناء عن ذكر " التجاوز " ب " الدخول في الغير " مشترك والعطف ب " ثم "
المقتضي للتغاير في الوجود ليس بمغير اتفاقا ، فالنكتة في ذكرها لتقريب الحكم
بعدم الرجوع بذكر ما يدل على التراخي بين فعل المشكوك وفعل ما بعده أو
هامش
( 1 ) صرح به المحقق السبزواري في الذخيرة : 375 وهو الظاهر من المحقق الأردبيلي في مجمع
الفائدة 3 : 169 - 170 .
( 2 ) قال صاحب الجواهر - بعد نقل كلام الشهيد الثاني في المسالك والروضة - : " وكأنه رحمه الله أخذه
من سؤال السائل عن هذه الأفعال المفردة في التبويب " الجواهر 12 : 318 .
( 3 ) كما في ذيل صحيحة زرارة المروية في الوسائل 5 : 336 الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث
الأول .
( 4 ) في هامش المطبوعة هنا ما يلي : از اينجا تا مسألة : " من شك في الأوليين أعاد " از نسخة أصل
مفقود شده ومقابلة نشد .