كون الشك قبل الدخول في الغير المترتب عليه شرعا ، بل التعليل المستفاد من
قوله : " هو حين يتوضأ " كالنص في عدم اعتبار الدخول في الغير كما لا يخفى .
مضافا إلى أن المفهوم لا يقاوم المنطوق .
مضافا إلى قوة احتمال خروج قيد " الدخول في الغير " مخرج الغالب في
زمان حدوث الشك . واعتبار الدخول في الغير - فيما إذا كان الشك في أصل
الوجود - ليس لأجل هذا القيد ، بل لتوقف صدق التجاوز عن المحل والخروج
عنه عليه ، [ ومع التكافؤ فيرجع إلى أصالة الصحة في فعل المسلم وإن كان الشك
من الفاعل إلا أنه ليس لهذا الأصل - عدا الاجماع والسيرة الذين لا عموم
فيهما لينفع في محل الشك - دليل عام سوى تلك الأخبار الأخيرة ، فيبقى أصالة
عدم الفعل وبقاء الأمر سليمتين ] ( 1 ) .
الثاني : أن المراد بتجاوز المحل لا يخلو عن أحد أمرين :
أحدهما : التجاوز عن محل مطلوبيته ، فمحل القراءة باق ما لم يركع
ومحل الركوع باق ما لم يسجد ، ومحل السجدة والتشهد باق ما لم يركع في الركعة
الأخرى .
وأما التكبير إذا تركه حتى قرأ فليس مطلوبا بوجه التدارك في هذه
الصلاة ، بل في ضمن صلاة مستأنفة ، كالركوع إذا تركه حتى سجد أو القراءة
إذا تعمد تركه حتى ركع ، والمعنى المذكور هو المتبادر من مضي محل الفعل
والتجاوز والخروج عنه ، ولعله لذا حكي عن النهاية وجوب الرجوع للسجدة
والتشهد إذا شك فيهما قبل الركوع في الركعة الأخرى ( 2 ) . لكن يرده صريح
قوله عليه السلام - في رواية إسماعيل بن جابر المصححة - " إن شك في السجود بعد
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ليس في " م " .
( 2 ) النهاية : 92 و 93 .