ما قام فليمض ، كل شئ شك فيه مما جاوزه ودخل في غيره فليمض " ( 1 ) . فإن حمل
التجاوز فيها على ما ذكرنا يقتضي خروج المورد عنه .
الثاني : التجاوز عن موضعه الذي قرره الشارع له في ضمن ترتيب أفعال
الصلاة ، حيث جعل لكل منها موضعا خاصا ، فإن الشارع جعل قراءة الحمد قبل
السورة ، فمتى قرأ السورة على أنه من أفعال الصلاة فقد تجاوز عن موضع
الفاتحة ، ولذا يقال : يجب عليه الرجوع والتدارك المتوقف صدقهما على تحقق
المضي والفوت ، فاعتبار المحل في الوجه الأول بالنسبة إلى طلب الشارع ، وفي
الثاني بالنسبة إلى نفس الفعل المرتب على وجه خاص .
ثم الفعل المرتب ، تارة : يلاحظ ترتيبه بالنسبة إلى جميع أجزائه التي
يصدق على كل منها أنه فعل ، فيقال : إن قراءة البسملة فعل مرتبته قبل قراءة
الآية الأولى من الفاتحة ، بل كل كلمة منها من حيث إنها فعل لها موضع خاص
في الصلاة يتحقق المضي والتجاوز والخروج عنه .
وأخرى : يلاحظ ترتيبه بالنسبة إلى أجزائها المستقلة بالعنوانية في كلام
الشارع وكلمات الفقهاء ، كالتكبير والقراءة والركوع والسجود والتشهد .
وعلى كلا الاعتبارين ، فتارة يعمم الفعل بالنسبة إلى الواجب
والمستحب ، وقد يختص بالواجب ، إما خصوص الذاتي منه أو ما يشمل المقدمي
كالهوي والنهوض .
وقد اختلفت أقوال الفقهاء شكر الله سعيهم في المراد بالروايات الواردة في
الباب والجمع بين مختلفاتها ، وقد عرفت بطلان إرادة الوجه الأول بصريح
الصحيحة المتقدمة .
وأما ما احتمل في الوجه الثاني فأوفقها بعموم الروايات - وإن قل القائل
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 937 الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4 .