شرح
المستلزم لوجوبهما في القيام حال القعود مع التذكر قبل الركوع بالاجماع المركب ،
تعين تخصيص رواية الحلبي بالتشهد الثاني ، فالتعارض بالعموم المطلق لا من
وجه .
وبمثل هذا يجاب عن توهم معارضة الروايتين من جهة إيجاب السجدتين
للقيام موضع القعود بقوله عليه السلام في روايتي سماعة والفضيل : " من حفظ سهوه
فأتمه فليس عليه سجدتا السهو " ( 1 ) بالعموم من وجه ، مادة الاجتماع ما لو قام
فذكر التشهد قبل الركوع ، فمن حيث أنه أتم ما سها فليس عليه السجدتان ،
ومن حيث أنه قام في موضع القعود تجبان عليه .
وجه دفع التوهم : أن الروايتين دلتا على وجوبهما للقعود .
كل ذلك لولا قصور الروايتين ، أما الثانية ، فلاشتمالها على وجوب
السجدتين للقراءة موضع التسبيح والعكس ، وهما لا توجبانهما ، لما عرفت من
عدم وجوبهما لكل زيادة ، فلا بد من حمل الأمر على الاستحباب أو مطلق
الرجحان لئلا يلزم استعمال لفظته في المعنيين ، ولا ينافيه السؤال عن موارد
وجوبهما ، لاحتماله للاستحباب المؤكد .
وأما الأولى ، فبأن فيها : " رواية محمد بن عيسى عن يونس " وفيه كلام ،
ولا جابر لها وإن عمل بمضمونها أجلاء القدماء ( 2 ) ، لكن يعارض ذلك عمل كثير
منهم على خلافه ، كالعماني ( 3 ) والإسكافي ( 4 ) وعلي بن بابويه ( 5 ) والكليني ( 6 )
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 337 الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديثان 8 و 6 .
( 2 ) تقدم في صدر البحث أسماء جماعة منهم قدس الله أسرارهم .
( 3 ) راجع المتخلف 1 : 140 .
( 4 ) كما الذكرى : 228 .
( 5 ) راجع المختلف 1 : 140 .
( 6 ) الكافي 3 : 360 .