شرح
عليه السلام في المرسلة بوجوب ركعتين قائما وركعتين جالسا ، من أن كل نقص محتمل
لا بد أن يتدارك على حدة ، فإذا احتمل نقصان فلا يجزي تدارك أحدهما
عن تدارك الآخر أو تدارك شئ منه ، وإلا لاكتفى عليه السلام بالركعتين قائما .
فإذا تذكر الشاك في هذه الصورة أنه صلى ثنتين فلا يجزي الركعتان من جلوس
عن شئ من الناقص ليتمه بإكمال ركعة ، كما لو ذكر أنه صلى ثلاثا بعد أن قدم
الركعتين قائما . فسيجئ حكم المصنف قدس سره بالبطلان وعدم تدارك الركعة
الناقصة بهما أو بإحداهما ، فإذا لم يكن الركعتان من جلوس مجزيا عن شئ من
الركعتين الناقصتين فإما أن يجب الاكمال بركعتين أخريين وإما أن يجب فعل
الاحتياط بركعتين قائما لتداركهما ، وعلى التقديرين فيلزم تخلل النافلة بين
أبعاض الفريضة أو زيادة الأركان بل الركعات .
وأنت خبير بأن عدم إجزاء الركعتين من جلوس عن شئ من الركعتين
لا يقتضي إلا وقوعهما في أثناء الصلاة ، ولا يقدح ذلك ، ولو قدح لقدح فيما لو
تذكر بعد الاحتياط بالركعات الأربع مع تقديم ركعتي ، الجلوس أنه صلى اثنتين ،
أو مع تقديم الركعتين من قيام أنه صلى ثلاثا ، إذ الزيادة في الصلاة لو أبطلت
أبطلت مطلقا ، إذ لا فرق بين ما نحن فيه وبين هذين الفرضين في كون الزيادة
مع عدم الذكر ومأذونا فيها من الشارع ، بل مأمورا بها .
والحاصل : أن صلاة الركعتين من جلوس المتخللتين بين أبعاض الفريضة
لا تبطلها ، كيف وقد جوز الشارع تخلل أزيد منهما بين أبعاض الفريضة إذا
نقص منها سهوا ، مضافا إلى أن ما ذكر من أن الشارع لم يجتزئ بتدارك أحد
النقصين المحتملين عن تدارك الآخر أو تدارك بعضه غير معلوم ، وإنما قلنا في
السابق : إن الأمر لعله يكون كذلك . وحكمه بتعدد التدارك في مسألة الشك بين
الاثنتين والثلاث والأربع لعله تعبد محض ، وإلا فقوله عليه السلام في المرسلة : " إنه
إن لم يكن صلى أربعا تمت الأربع " لا يخلو : إما أن يكون المراد أنه تمت الأربع