شرح
إطلاق جواز الاكتفاء بركعتين من قيام في مسألتنا ، فلا بد أن تكون المرسلة
مقيدة له بغير هذه المسألة .
وإن شئت فقل : إن المرسلة مبينة لكيفية إتمام ما احتمل نقصه الذي
أوجبه المعصوم في الرواية .
فعلى هذا فيكون الشئ الذي علمه المعصوم عليه السلام لعمار هو : إن كل
نقص يحتمله في الصلاة فلا بد أن يبني في أثناء الصلاة على عدم وقوعه ، وبعد
الفراغ على وقوعه فيتداركه بتدارك مطابق له ، فمعنى : " إذا فعلته . . الخ " ( 1 )
يعني : إذا فعلت ما أعلمك من تدارك كل نقص محتمل ثم ذكرت عدم وقوع ذلك
النقص أو وقوعه لم يكن عليك شئ .
فمن شك بين الاثنتين والثلاث والأربع إذا تدارك الركعة الواحدة
- المحتمل نقصها - بركعتين من جلوس ، فذكر وقوع ذلك النقص ، أي ذكر أنه
صلى ثلاثا لم يكن [ عليه شئ ] ( 2 ) وإن كان لو ذكر وقوع النقص الآخر الذي
لم يتداركه - أعني الركعتين ، بأن ذكر أنه صلى ركعتين - كان عليه شئ .
فالمراد من فعل الاحتياط الذي هو شرط عدم وجوب شئ بتذكر
النقص هو الاحتياط الذي يتدارك ذلك النقص الذي تذكره لا غير .
وبالجملة فمقتضى الفهم العرفي - في هذه الأخبار - كون كل ركعة من
قيام أو ركعتين من جلوس بدلا عن ركعة ناقصة ، ولولا ذلك لأمكن المناقشة في
الأخبار ، ثم الرجوع إلى أصالة بقاء الأمر بإتمام الاحتياط .المسألة الثانية : أن يذكر بعد الركعتين من جلوس أنه صلى اثنتين .
ويمكن أن يكون حكم المصنف قدس سره بالبطلان لرجوعها إلى المسألة
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 153 .
( 2 ) الزيادة اقتضاها السياق .