شرح
والثلاث والأربع بعد الركعتين من جلوس أنه صلى ما احتمل نقصه - وهو
الركعة الواحدة - وإن لم يصل ما يحتمل - أيضا - نقصه ، أعني الركعتين .
فكل محتمل إذا تيقن به بعد ما تداركه بالاحتياط ، ليس عليه شئ .
وتوضيح المقام : أن حكم المعصوم عليه السلام قبل ذلك : " فإذا سلمت فقم
وصل ما ظننت أنك نقصت " ( 1 ) ظاهر في وجوب صلاة ( 2 ) لكل نقص محتمل ، فإذا
كان الاحتمال واحدا - كما في غير ما نحن فيه من الصور الثلاث - فتجب صلاة
واحدة مطابقة للنقص المحتمل أولا وبالذات - كالركعة من قيام - أو بحكم
الشارع - كالركعتين من جلوس حيث جعلهما الشارع بدلا عن ركعة واحدة من
قيام في بعض المواضع - .
وإذا كان الاحتمال أكثر من واحد - كما في مسألتنا حيث أنه يحتمل نقص
ركعة ويحتمل نقص ركعتين - فيحب صلاتان : إحداهما للنقص المحتمل الأول ،
والثاني للآخر ، ولم يكتف الشارع بصلاة واحدة وإن كانت تتدارك النقصين
المحتملين كالركعتين من قيام ، ولعله لئلا يلزم - على تقدير كون الصلاة ثلاثا -
زيادة لا تصلح لأن تكون نافلة ، للزوم كون إحدى الركعتين نافلة والأخرى
فريضة ، مع لزوم تخلل النافلة في أثناء الفريضة ، لأنه لا يحصل الفراغ من
الفريضة إلا بتشهدها ، بل وتسليمها . ولهذا حكم المصنف ببطلان الصلاة فيما لو
ذكر أنه صلى ثلاثا وقدم الركعتين من قيام .
وعلى ما ذكرنا من المعنى للرواية لا يكون بينها وبين مرسلة ابن أبي عمير
تعارض يوجب تخصيصا في الرواية . بخلاف ما لو حملناها على مجرد وجوب تدارك
ما احتمل نقصه من غير دلالة على تعدد التدارك بتعدد المحتمل ، فإن مقتضى
هامش
( 1 ) راجع صفحة 153 وفيه : فإذا فرغت وسلمت .
( 2 ) في نسخة الأصل : " صلاة على حدة " على " على حدة " .