شرح
فكما يجوز تخصيص تلك الأدلة بهذه الروايات فكذلك يجوز العكس .نعم من جعل لفظ " السهو " في الروايات مختصا بالمسألة الثانية فهو
مستريح عن هذا الاشكال ، لأن الروايات حينئذ تصير كالأخص ، لعدم جهة
عموم فيها إلا من جهة شمولها للنسيان الذي لا حكم له ، كنسيان القراءة إلى
أن يركع .
ولا يخفى أنها لو سلمت شمولها لمثل ذلك فلا يمكن تخصيصها لأجل أدلة
أحكام النسيان بأمثال ذلك ، للزوم اللغو في الكلام كما لا يخفى ، فيتعين العكس ،
فافهم .لكن توهم التعارض وجواز رفع اليد عن ظهور كل من الطائفتين - بناء
على عموم السهو كما اخترناه - توهم فاسد وزعم كاسد ، لأن هذه الروايات إنما
هي في مقام رفع توهم وجوب ترتيب آثار الشك والنسيان عليهما مع الكثرة ،
ضرورة أن قوله عليه السلام : " لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة " ( 1 ) ليس
في مقام إنشاء حرمة قطع الصلاة أو التكثير منه ، بل في مقام النهي عن ترتيب
آثار السهو الموجب للنقض عليه إذا كثر وأوجب اعتياد الشيطان بإدخال
أسباب النقض الشرعية في صدور المكلفين .
وكذا قوله عليه السلام : " إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك " ( 2 ) ليس
إلا لدفع توهم عدم وجوب المضي مع حصول موجب النقض ولو كثيرا .
ويؤيد ما ذكرنا أنه لو ألقيت هذه الروايات على من لا يعلم كون السهو
في كذا وكذا موجبا للإعادة أو العود ، لخلت عن الفائدة .
وحينئذ فمعنى هذه الروايات : أن السهو الذي يوجب الإعادة أو العود
هامش
( 1 ) تقدم تمام الحديث في الصفحة 117 .
( 2 ) تقدم تمام الحديث في الصفحة 116 .