شرح
كما يقال لمن علم بمسألة أو بمحاسبة ثم زال علمه : نسيت المسألة أو المحاسبة .
والمراد بالحضور السابق ليس هو الحضور التفصيلي بل هو الأعم منه
ومن الشعور الاجمالي الذي يصير منشأ لصدور الفعل الاختياري وإن لم يلتفت
إليه تفصيلا حين الاشتغال .
وبالجملة : فكل فعل أو ترك اختياري لا بد فيه من أن يشعر به المختار
حين الفعل أو الترك شعورا تفصيليا أو إجماليا ، فإذا عزب عن الذهن ما كان
شاعرا به ، فتردد في أن الواقع المشعور به في السابق هو كذا أو كذا ؟ فباعتبار
العزوب الذي صار منشأ للترديد يسمى " سهوا " وباعتبار نفس الترديد يسمى
" شكا "كما أن كشف الواقع الحاصل بعد ذلك باعتبار أنه رجوع ما عزب عن
الذهن إليه ، يسمى ب " الذكر " الذي هو مقابل السهو والنسيان ، وباعتبار أنه
تميز لا يحتمل النقيض يسمى " علما " .ولا شك أن الترديد في أفعال الصلاة من قبيل [ هذا ] ( 1 ) لأنه لا محالة كان
شاعرا تفصيلا أو إجمالا بما وقع منه من الفعل أو الترك ، فإذا غاب المشعور به
عن الذهن فقد سها . قال في " الصحاح " : السهو : الغفلة ( 2 ) . ولا ريب أن الغفلة
ضد الشعور .
فاتضح من ذلك أن الشك في الشئ بعد الشعور به لا ينفك عن السهو
الحقيقي ( 3 ) . نعم أحدهما ليس عين الآخر ، ولا يضر ذلك بعد ثبوت عدم
الانفكاك .فظهر مما ذكرنا صحة الاستدلال بالروايات لحكم المسألة الأولى - وفاقا
هامش
( 1 ) الزيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) الصحاح 6 : 2386 .
( 3 ) في هامش الأصل - هنا - ما يلي : قال في الصحاح : " السهو : الغفلة " انتهى .