شرح
خصوص الفقهاء فلا يوجب ذلك شكا في جريانه في الأصوليين من جهة أن بينه
وبين أكرم الأصوليين عموما [ من وجه ] ( 1 ) فبعد القطع بدخول الفقهاء في النهي
فيمكن تخصيصه بهم وإخراج الأصوليين بقرينة الأمر باكرامهم .
وما نحن فيه من هذا القبيل حرفا بحرف . فإن روايات الباب بمنزلة
النهي الأول ، وأدلة أحكام الشك بمنزلة " أكرم الفقهاء " الذي دل الدليل من
الخارج على تخصيصه بالنهي والعمل بالنهي في مادة الفقهاء ، وأدلة أحكام
النسيان بمنزلة " أكرم الأصوليين " الذي توهم عدم وجوب تخصيصه بالنهي من
جهة أن التعارض بينه وبين النهي بالعموم من وجه ، فيمكن تخصيص النهي بغير
الأصوليين .
وإنما أطلنا الكلام في رفع هذا التوهم لوقوعه في نظير ما نحن فيه من
بعض ( 2 ) كتوهم ثبوت التعارض بين ما دل على وجوب المبادرة إلى المأمور به من
قوله : " وسارعوا إلى مغفرة " ( 3 ) وقوله : " فاستبقوا الخيرات " ( 4 ) - بناء على تسليم
ظهورهما في ذلك - وبين ظواهر كل من الأوامر الخاصة حيث أن إطلاقها يدل
على عدم وجوب المبادرة .فلنرجع إلى ما كنا فيه ، فنقول : بناء على كون السهو في الروايات
بالمعنى الأعم مما يتحقق حالة الشك ومن النسيان ، لا إشكال في وجوب
تخصيص عمومات وجوب الإعادة والعود بحصول النسيان في بعض الأفعال
بتلك الروايات .
وكذا لو قلنا باختصاص لفظ السهو فيها بالنسيان بناء على ثبوت حكم
هامش
( 1 ) الزيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) كالمحقق القمي قدس سره في قوانين الأصول 1 : 98 مبحث دلالة الأمر على الفور أو التراخي .
( 3 ) آل عمران : 3 / 133 .
( 4 ) المائدة : 5 / 48 .