شرح
الشك من الاتفاق البسيط والمركب ، فإن كل من حكم بالمضي مع كثرة النسيان
حكم به مع كثرة الشك بل الأولوية ، فتأمل . مضافا إلى قوله : " لا تعودوا الخبيث
. . الخ " ( 1 ) الدال على وجوب المضي في الشك المناقض الملحق لغيره به بعدم
القول بالفصل بين الموجب للإعادة وغيره مما يوجب العود - كنسيان ركن قبل
الدخول في آخر - .
ولو قلنا : بأنه مختص بالشك وشموله للنسيان غير معلوم ،
فالظاهر - أيضا - وجوب المضي مع كثرة النسيان ، لقوله عليه السلام : " لا تعودوا
الخبيث " ( 2 ) بضميمة عدم القول بالفصل بين النسيان الناقض وغيره ، بل
الأولوية . مضافا إلى اشعار قوله عليه السلام - في صحيحة ابن مسلم - : " فإنه يوشك
أن يدعك ، إنما هو من الشيطان " ( 3 ) بأن كل ما كان من الشيطان وكان في المضي
مظنة أن يدعه فيجب المضي ، والظاهر أن كثرة النسيان من الشيطان .
لكن كل ذلك لولا الاجماع المدعى في هذا المقام على وجوب الإعادة في
النسيان المبطل والاستدراك في الأثناء أو بعد الفراغ في نسيان الأفعال ، ومعه
فلا يمكن الاستدلال بالروايات ، لوهنها .
وأما إطلاق الاجماع في مبحث النسيان بوجوب الإعادة ، والاستدراك
فغير شامل للمقام ، لأن كلام العلماء هناك في مقام حكم نفس النسيان - من
حيث هو - مع قطع النظر عن الكثرة ، كما أن اتفاقهم على وجوب الإعادة
بالشكوك المبطلة ووجوب استدراك المشكوك مع بقاء محله في بحث [ الشك ] ( 4 )
لا يعارض حكمهم هنا بوجوب المضي ولو بالعموم المطلق .
هامش
( 1 ) مضى تمام الحديث في الصفحة 117 .
( 2 ) مضى تمام الحديث في الصفحة 117 .
( 3 ) مضى تمام الحديث في الصفحة 116 .
( 4 ) الزيادة اقتضاها السياق .