شرح
اختصاصها به - كما ادعاه المعاصر - ( 1 ) بناء على أن إطلاق السهو على خصوص
الشك أو ما يعمه مجاز لا يصار إليه لقرينة مفقودة ، وحكم كثير الشك إنما
يستفاد من الاتفاق والتعليل في بعضها ومن الرواية الأخيرة المختصة موردا
بالشك .وما أبعد ما بين ذلك وبين ما ادعاه بعض آخر من مشايخ مشايخنا ( 2 ) - في
مقام تقوية القول الثاني - من أن شمول الروايات للشك معلوم وللنسيان غير
معلوم ، بل موقوف على عموم المجاز المرجوح ، فتبقى الأدلة المثبتة لأحكام
النسيان سليمة عن المعارض .أقول - ومن الله تعالى الاستمداد - : إن السهو عبارة عن عزوب المعنى
عن الذهن . والشك عبارة عن الترديد بين أمرين أو أمور ، لكن هذا الترديد
على قسمين :
أحدهما : الترديد مع عدم سبق علم بالمعنى الواقعي المردد فيه
وحضوره في الذهن ، كالشك في موت زيد ومجئ عمرو وغير ذلك . ولا شك أن هذا القسم من الترديد لا يطلق عليه السهو حقيقة بل ولا مجازا ، لعدم علاقة مجوزة للتجوز .والثاني : الترديد مع سبق حضور المعنى الواقعي المردد فيه في الذهن ، والترديد إنما نشأ من عزوب المعنى عن الذهن ، ويسمى حضوره ثانيا في الذهن " الذكر " فهذا القسم من الترديد لا ينفك عن السهو ، لأن عزوب المعنى عن الذهن قد يكون مع عدم الالتفات إلى العزوب فيسمى " نسيانا " وقد يكون مع الالتفات إلى العزوب والتردد فيما عزب وهو " الشك " بل قد يطلق عليه أيضا " النسيان "هامش
( 1 ) أي المحقق النراقي قدس سره في المستند 1 : 488 .
( 2 ) لعل المراد به صاحب الرياض 1 : 219 في ذيل شرح قول المحقق قدس سره : " لا سهو على من
كثر سهوه " .