شرح
إذا كثر اتفاقه في الصلاة فلا يعمل بموجبه ، ولا شك أن هذا مفسر واضح وبيان
لائح لاختصاص ما دل على إيجاب السهو للإعادة أو العود بغير صورة الكثرة .
فليس تخصيص أدلة أحكام السهو بهذه الروايات لمجرد رفع التعارض
والجمع من باب : " أكرم الحيوان " و " لا تكرم الأبيض " حتى يعارض بإمكانه بوجه
آخر وهو ارتكاب التخصيص في هذه الروايات ، بل لتضمن هذه الروايات
لتفسير تلك الأدلة وبيان مواردها من غير عكس .
وبالجملة : فرق بين تخصيص دليل بدليل آخر لمجرد الجمع والتعارض
وبين تخصيصه به لظهوره بالدلالة اللفظية على اختصاص ذلك العام بغير هذا
المورد .
ومعارضة التخصيص بتصرف آخر في المخصص - من تخصيص أو
غيره - إنما هو في القسم الأول نظرا إلى أن الحكم بالتخصيص هناك موقوف
على حصر المناص في رفع التناقض فيه أو رجحانه على غيره من الوجوه الرافعة
للتناقض بحكم العرف أو غيره . بخلاف الحكم بالتخصيص في الثاني ، فإنه
لأجل إفادة اللفظ له ، كما لو قال المولى بعد قوله " أكرم العلماء " : " أخرج زيدا
منهم " وما نحن فيه من هذا القبيل وإن كان دونه في الصراحة .
مع أنه يمكن أن يقال : إن مقتضى الفهم فيما إذا ورد حكمان وورد
- أيضا - حكم يكون أخص مطلقا منهما إذا لوحظا مجتمعين ، ومن وجه إذا لوحظ
كل واحد منفردا هو تخصيص كلا الحكمين بذلك الخاص لا ملاحظة العموم من
وجه ، سواء وقع الشك في تخصيص كل واحد منهما أم في تخصيص أحدهما مع
القطع بتخصيص الآخر ، كما إذا قال الأمير لبعض غلمانه : " إذا كثر مجئ العلماء
عندك أو عندي فلا تكرمهم " بعدما قال له : " أكرم الفقهاء إن جاءوك " و " أكرم
الأصوليين إن جاءوك " فكل أحد يحكم بأن قوله الأول حاكم على هذين
الأخيرين ، فإذا دل دليل من خارج على وجوب العمل بالقول الأول في