شرح
وحيث إن الظاهر شمول ال " غير " للمستحبات - أيضا - فالأظهر - في
المسألة - وجوب المضي .
مع أنا لو قلنا بالاختصاص ووقوع التعارض بين مفهوم الصحيحتين
وبين منطوق رواية محمد بن مسلم ، فالواجب الرجوع إلى أصالة عدم عروض
ما يوجب الترك كما عرفت مرارا .
ورجحان الصحيحتين سندا على رواية ابن مسلم غير معلوم ، إذا ليس في
طريقها إلا " ابن بكير " وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه . وكذا
" صفوان " الرواي عنه ( 1 ) .لو قطع بإتيان فعل لكن شك بعد الانتقال عنه في وقوع المأتي به على
وجه الصحة - كما لو شك راكعا في وقوع القراءة على الوجه الصحيح - فالظاهر
أنه يمضي ، لأن قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : " فشكك ليس بشئ " ( 2 ) أعم
من أن يتعلق بنفس وقوع الفعل أو بكيفية الفعل الواقع ، وأن كان الظاهر في
بادئ النظر من قوله عليه السلام في الروايتين الأخريين : " كل شئ شك فيه " ( 3 ) أو
" كلما شككت فيه " ( 4 ) تعلق الشك بنفس الفعل .
مع إمكان أن يقال فيهما - أيضا - : إن صحة الفعل الواقع مما شك فيه
ومضى محله بمضي معروضه ، فليمض فيه .لو تبين بعد الشك والمضي عدم الاتيان بالمشكوك ، كما لو شك في آية وهو
في أخرى فمضى ثم تبين له عدم الاتيان بالمشكوك ، أو شك في القراءة بعد
الركوع ثم تبين له عدم الاتيان بها ، أو شك في السجدة قائما ثم تبين له قبل
هامش
( 1 ) رجال الكشي 2 : 673 الرقم 705 و 830 الرقم 1050 .
( 2 ) الوسائل 5 : 336 الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث الأول .
( 3 ) صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة في الصفحة 89 .
( 4 ) موثقة محمد بن مسلم المتقدمة في الصفحة 89 .