. . . . . .
شرح
على اعتبار طهارة موضع وضع الجبهة لا يخلو عن المناقشة والتأمل ؛ وذلك فإنّ ظاهر الصحيحة الأولى اعتبار الطهارة في مكان المصلّي بمقتضى مفهوم الشرطية ، حيث إنّ مفهومها إذا لم تجفّفه الشمس فلا تصلّ عليه وإطلاق المفهوم يعمّ ما إذا لم يجفّف أو جففته غير الشمس ، واللازم رفع اليد عن إطلاقه بالإضافة إلى الجفاف بغير الشمس وعدم الرطوبة المسرية بموثقة عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث ورد فيها : « إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثمّ يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة ، وإن أصابته الشمس ولم ييبس الموضع القذر وكان رطبا فلا تجوز الصلاة حتّى ييبس ، وإن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلّ على ذلك الموضع حتّى ييبس ، وإن كان غير الشمس أصابه حتّى يبس فإنه لا يجوز ذلك » « 1 » . والوجه في لزوم رفع اليد بالإضافة إلى عدم الرطوبة قوله عليه السّلام في الموثقة : وإن كانت رجلك رطبة الخ ، ظاهره عدم الفرق بين موضع الجبهة والرجل في الحكم فمع عدم الرطوبة المسرية فيهما تصحّ الصلاة مع جفاف الأرض النجسة .
وأمّا صحيحة الحسن بن محبوب فلا يبعد أن يكون المراد من الطهارة فيها من قوله عليه السّلام : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » « 2 » النظافة عن القذارة العرفية الحاصلة للجصّ من إيقاد العذرة وعظام الموتى عليه فإنّ العظام لا تكون نجسة شرعا حتّى من الميتّة والعذرة على تقدير فرض النجسة منه تستحيل بعد الإيقاد فلا يكون الجصّ المفروض متنجسا شرعا ليطهر بما ذكر ، ومع ذلك فالأحوط رعاية الاحتياط تحرزا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 452 ، الباب 29 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 527 ، الباب 81 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل .