. . . . . .
شرح
ويستدلّ أيضا بعدم جواز علو موضع الجبهة عن موضع البدن بمثل صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكنّ جرّها على الأرض » « 1 » . حيث يقال بأنّ ظاهرها عدم جواز علوّ المسجد وإلّا لم يجب الجرّ ، ويقيّد لزوم الجرّ فيما إذا كان أزيد من مقدار اللبنة ، وفيه أنه لم يظهر أنّ لزوم الجرّ لتحصيل الاستواء المتقدم ، بل من المحتمل جدّا كما يأتي أن يكون جرّ الجبهة على الأرض لإحراز الاستقرار في الجبهة ففي رواية حسين بن حمّاد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على موضع مرتفع احوّل وجهي إلى مكان مستو ؟ فقال : « نعم ، جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه » « 2 » . ويأتي الكلام في ذلك عن قريب .
ثمّ عن الشهيدين « 3 » إلحاق انخفاض موضع الجبهة بالعلوّ وذكرا جواز انخفاضه مقدار اللبنة دون الزائد عليه ، خلافا لظاهر جمع من الأصحاب من جواز انخفاضه مطلقا ، وظاهر الماتن كجملة من المتأخرين أنّ اعتبار عدم الانخفاض كاعتبار عدم العلو ، ويستدلّ على ذلك بموثقة عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن المريض أيحلّ له أن يقوم على فراشه ويسجد على الأرض ؟ قال : فقال : « إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه ويسجد على الأرض وإن كان أكثر من ذلك فلا » « 4 » . وظاهرها أنّ حكم انخفاض مسجد الجبهة كحكم علوّه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 353 ، الباب 8 من أبواب السجود ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 353 ، الباب 8 من أبواب السجود ، الحديث 2 .
( 3 ) حكاه السيد الحكيم في المستمسك 6 : 354 ، وانظر الذكرى 3 : 150 ، والبيان : 87 ، وروض الجنان 2 : 730 ، ومسالك الأفهام 1 : 219 .
( 4 ) وسائل الشيعة 6 : 358 ، الباب 11 من أبواب السجود ، الحديث 2 .