. . . . . .
شرح
التمكن من الانحناء المذكور في المسألة المتقدّمة لأحد وجهين :
الأوّل : أنّ التحديد المذكور في المسألة السابقة مفروض في حقّ المتمكن منه ، والركوع معناه اللغوي الانحناء ، وإذا تمكن المصلي من الانحناء ولو مع عدم بلوغه الحدّ المذكور لا تنتقل الوظيفة إلى بدله من الركوع جالسا أو الإيماء بالرأس أو غيره ، وفيه أنّ الأمر بالانحناء بحيث وضع يديه إلى ركبتيه أو وصل أطراف أصابعه إليهما إرشاد إلى الركوع المعتبر في ركعات الصلوات لا أنه واجب نفسي في الصلاة ليختصّ ذلك الأمر بالقادر عليه ، ومقتضى الأمر الإرشادي أنه مع عدم التمكن من الصلاة بالركوع المذكور يرتفع الأمر بتلك الصلاة وإثبات الأمر بصلاة أخذ فيه مطلق الانحناء أو غيره يحتاج إلى قيام الدليل عليه .
وعلى الجملة ، التحديد المذكور بيان للركوع المعتبر في الصلاة وكون شيء بدلا عنه ولو عند عدم التمكن من الانحناء المعتبر المذكور يحتاج إلى دليل ، ولا يكفي في ذلك دعوى أنّ الركوع لغة مطلق الانحناء ، فإنّ المعتبر في الصلاة كما تقدّم الانحناء المحدود بما تقدّم فيكون المراد من خطابات الأمر بالركوع في الركعات ذلك الانحناء المذكور .
نعم ، إذا قام دليل على أنّ غيره أيضا ركوع لمن لا يقدر على ذلك الانحناء يؤخذ به فتكون الصلاة معه واجبا لمن لا يتمكن من الركوع الاختياري .
الثاني من الوجهين في الالتزام بمقدار الممكن من الانحناء وهو دعوى أنّ الانحناء المعتبر في الصلاة مرتبة خاصة من الانحناء يكون كونها خاصة بالكثرة والتأكد ويكون من الكيف الذي يدخل الأقل فيه في الأكثر ، وإذا لم يتمكن المكلف من مرتبة التأكّد والكثرة وفرض عدم سقوط التكليف بالصلاة عنه فلا محالة يكتفي