. . . . . .
شرح
نعم ، الذكر المستحبّ المطلق لا يعتبر فيه الاستقرار .
أقول : يلزم على ما ذكر أن يبقى المكلّف ما دام في الركوع على الاستقرار والطمأنينة ، سواء كان مشغولا بالذكر الواجب أو المستحبّ أو لم يكن في حال الذكر أصلا ، نظير الأمر بالاستقبال في صلاته فإنه يكون الاستقبال معتبرا ما دام لم يفرغ من صلاته ، والفراغ عنه برفع رأسه وخروجه من حدّ ركوعه ولا أظن القائل والمستدل بالصحيحة ملتزما بذلك ، ولا يبعد أن يقال إنّ المعتبر في الركوع من الطمأنينة مقدار الذكر الواجب فيه ، ويستظهر ذلك من صحيحة علي بن يقطين ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام قال : سألته عن الركوع والسجود كم يجزي فيه من التسبيح ؟ قال : « ثلاثة وتجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض » « 1 » . حيث إنه لا فرق في اعتبار الطمأنينة والذكر الواجب بين الركوع والسجود ، وإذا دلّت الصحيحة على إجزاء الطمأنينة في إحدى التسبيحات الثلاث في السجدة أجزأت عن الذكر الواجب في السجود كان الأمر في الركوع أيضا كذلك ، وهذا يساوي اعتبار الطمأنينة في الركوع والسجود في الذكر الواجب فيهما ، ومع ذلك فالأحوط رعايتها حتّى في الذكر المندوب الوارد فيهما ومنها تكرار التسبيحة التامة .
وقد ذكر الماتن أنّ ترك الطمأنينة عمدا حال الذكر يوجب بطلان الصلاة فإنّ الإتيان بالذكر بلا طمأنينة لا يكون من الإتيان بما هو وظيفة الركوع ، بخلاف ما إذا تركها سهوا فإن مقتضى حديث : « لا تعاد » « 2 » عدم اعتبارها في الذكر الواجب ، وإن شئت قلت : مقتضى حديث : « لا تعاد » عدم اعتبار الطمأنينة لو بنى على اعتبارها في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 300 ، الباب 4 من أبواب الركوع ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 313 ، الباب 10 من أبواب الركوع ، الحديث 5 .