تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
. . . . . .
شرح
بالذكر الوارد حال الركوع ، سواء كان واجبا أو مندوبا ، غاية الأمر الاعتبار في كلام بعضهم كالماتن بنحو الاحتياط ، ولا يخفى أنه لو كان الدليل للاعتبار هو التسالم فالمتيقن من اعتباره ما ذكر . وربّما يستدلّ على اعتباره بصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني « 1 » . ولكن مقتضى ما ذكر في كلامه صلّى اللّه عليه وآله أنّ الرجل كان لا يمكث في ركوعه وصلاته حتّى بمقدار الذكر التام لا أنه يمكث بمقداره بل أزيد منه ولكن بغير استقرار ، وقد يقال بأنّ صحيحة بكر بن محمّد الأزدي تدلّ على اعتبار الاستقرار في الركوع ؛ لأنه روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سأله أبو بصير وأنا جالس عنده إلى أن قال عليه السّلام : فإذا قام أحدكم فليعتدل وإذا ركع فليتمكّن وإذا رفع رأسه فليعتدل « 2 » . فإنّ الرواية صحيحة سندا فإنّ بكر بن محمّد وثقّه النجاشي « 3 » ، والراوي عنه أحمد بن إسحاق وإن يحتمل كونه الرازي أو الأشعري إلّا أنّ كلّا منهما ثقة ، وإن يظهر ممّا ذكر الصدوق قدّس سرّه من طريقه إلى بكر بن محمّد أنه محمّد بن إسحاق الأشعري المعبر عنه بالقمّي ، ودلالتها أيضا تامة فإنّها تدلّ على اعتبار الطمأنينة والاستقرار في الركوع ولا يحتمل أن يكون هو الاستقرار آنا ما فيلزم على ذلك اعتبار الاستقرار زمان الذكر الواجب بل زمان الذكر الوارد المستحبّ حال الركوع .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 298 ، الباب 3 من أبواب الركوع ، الحديث الأوّل . ( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 35 ، الباب 8 من أبواب اعداد الفرائض ، الحديث 14 . ( 3 ) رجال النجاشي : 108 ، الرقم 273 .