شرح
الأجزاء السابقة من صلاته التي يرى فعلا مشغولا بالإتيان بأجزائها اللاحقة فيحكم بوقوعها .
ودعوى أنّ جريان قاعدة التجاوز في مورد الشك في الوجود لا الشك في وصف الموجود فيرجع الشك إلى الشك في النية ، وقد تقدّم عدم جريان القاعدة فيه ، لا يمكن المساعدة عليها ، حيث إنّ الفعل في مفروض الكلام عنوان قصدي فلا يوجد إلّا ما إذا قصد ، فالشك فيه شك في وجوده أو وجود شيء آخر ، كما إذا شرع في السورة بقصد وظيفة الركعة وشك في أنه قرأ سورة الفاتحة بهذا القصد أو بقصد قراءة القرآن محضا من غير قصد وظيفة الركعة فإنه كما تجري قاعدة التجاوز ويثبت الوصف كذلك في الفرض ، وفيه أنّ قاعدة التجاوز تجري في خصوص الموارد التي احتمل الإخلال بشيء في محلّه سهوا والمفروض في المسألة يعمّ حتى فيما إذا احتمل الدخول في غير ما قام إليها عمدا كما إذا كانت تلك الصلاة أيضا صحيحة لعدم ترتبها على ما قام إليها .
وثانيا لا يقاس المقام بصورة الشك في قراءة سورة الفاتحة بعد أن دخل في قراءة السورة ، فإنّ سورة الفاتحة في الفرض محلّها قبل الدخول في قراءة السورة حيث يعلم أنه دخل في الصلاة التي نواها وكان الإتيان بها وظيفته بخلاف المفروض في المقام ، فإنه لا يعلم أي صلاة نواها عند الدخول فيها ، وإذا كانت نيّته حين الدخول غير ما يرى نفسه فعلا فيه لم يكن في الفرض مضي محلّ بالإضافة إلى ما يأتي بالنية الفعليّة .
وعلى الجملة ، إنّما يتحقق مضي المحل بالدخول في الجزء المترتب عليه إذا كان الشروع أيضا بتلك النية الفعلية ، وإلّا فلا موضوع لمضي المحلّ ولا يستفاد من