شرح
الالتزام باستحباب القراءة عن ظهر القلب وكراهة القراءة في المصحف ، وقد تحمل الأولى على المتمكن من الحفظ والقراءة حفظا ، ورواية الحسن بن زياد « 1 » على غير المتمكن من الحفظ ، ولا يخفى أنّ الجمع الثاني يدخل في الجمع التبرعي ؛ لأنّ القدر المتيقن من رواية الحسن بن زياد صورة عدم التمكن من الحفظ بقرينة عدم سقوط التكليف بالصلاة في تلك الصورة وكون قدر اليقين من خبر علي بن جعفر « 2 » صورة التمكن من الحفظ والقراءة عن ظهر القلب لا يجعل الحمل المذكور من الجمع العرفي ، كما ذكر ذلك فيما ورد في أنّ ثمن العذرة سحت « 3 » ، وورد ثمن العذرة لا بأس به « 4 » ، بحمل الأوّل على عذرة الإنسان أو النجس ، والثاني على عذرة الحيوان أو الطاهر .
نعم ، الجمع بينهما بحمل خبر علي بن جعفر على الكراهة بقرينة نفي البأس في رواية الحسن بن زياد على تقدير تمامية السند كان حسنا ، ولكن السند فيهما غير تام ، وقد يقال كراهة القراءة في المصحف في الصلاة مجمع عليها في كلمات الأصحاب ومع الكراهة في عمل لا يمكن كون ذلك العمل عبادة وفيه ما لا يخفى ، فإنّ ما لا يمكن كونه عبادة العمل المكروه بمعناه الاصطلاحي للزوم الرجحان في العمل العبادي ، وأمّا الكراهة بمعنى كونه أقل ثوابا كما هو المراد في المقام فلا ينافي العبادة ، وألحقّ الماتن بالقراءة في المصحف ترك الحفظ والقراءة بنحو الاتباع بتلقين الغير آية فآية ولكن احتاط استحبابا أنّ اختيار هذا النحو من القراءة في
هامش
( 1 و 2 ) تقدمتا في الصفحة السابقة .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 175 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 175 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .