شرح
لا يسمع قراءة نفسه ودعائه وذكره والنهي عن حدّ الأكثر من الجهر الذي يكون كذلك بأن يكون شديدا بحيث يصل إلى حدّ الصياح .
وقد يقال تعارضهما صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه ؟ قال : « لا بأس بذلك إذا أسمع أذنية الهمهمة » « 1 » .
وصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يصلح له أن يقرأ في صلاته ويحرّك لسانه بالقراءة في لهواته من غير أن يسمع نفسه ؟ قال :
« لا بأس أن لا يحرك لسانه يتوهم توهما » « 2 » .
ولكن لا يخفى أنّ ما في صحيحة علي بن جعفر من الجواب لا يصدق عليه القراءة والتكلّم أصلا بل هو من حديث النفس ، ولم يعهد من أحد تجويز ذلك إلّا في الصلاة مع المخالفين إذا لم يتمكن من القراءة بوجه فيجريه بنحو حديث ؛ ولذا حمل الشيخ قدّس سرّه في التهذيب الرواية على ذلك « 3 » مع أنّ مدلولها مخالف للكتاب العزيز أي قوله سبحانه :وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها« 4 » على ما تقدّم . وأمّا صحيحة الحلبي فلا تنافي ما تقدّم من اعتبار الإخفات حيث اعتبار سماع القارئ قراءته غير مناف مع عدم سماعها للمانع ولو بجعل الثوب على فيه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 97 ، الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 97 ، الباب 33 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 97 ، ذيل الحديث 133 .
( 4 ) سورة الإسراء : الآية 110 .