شرح
من خلفه كيفية الصلاة في التقية بعمله وأنه عليه السّلام أعاد صلاته لعدم كون صلاته في مقام الامتثال ، وقوله عليه السّلام : « أما إني أردت أن أعلمكم » يراد منه ذلك والاعتذار عن إعادتها ، ولكن مع ذلك لا تجب الإعادة على من صلّى خلفه لاعتقادهم أنّ التبعيض أيضا كان جائزا لاقتداء بعض المخالفين للإمام عليه السّلام مع أصحابه ثمّ ذكر لأصحابه أنّ قراءته كانت لرعاية التقية ، وممّا ذكر أنّ ما ورد في رواية أبي بصير من جواز التبعيض في الفريضة محمول على صورة التقية « 1 » ؛ وذلك فإنّ دلالتها على جواز التبعيض الوارد حتى في غير حال التقية بالإطلاق ، والروايات المتقدمة دالة على وجوب السورة التامة وعدم جواز التبعيض في غير حال التقية فإنّ حالها داخل في التخوف كما لا يخفى .
والمتحصّل مقتضى الجمع العرفي بين الروايات هو الالتزام بوجوب السورة التامة وعدم جواز التبعيض ، واللّه العالم .
وأمّا صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يفتتح سورة فيقرأ بعضها ثمّ يخطئ ويأخذ في غيرها حتى يختمها ثمّ يعلم أنه قد أخطأ هل له أن يرجع في الذي افتتح وإن كان قد ركع وسجد ؟ قال : « إن كان لم يركع فليرجع إن أحبّ ، وإن ركع فليمض » « 2 » فلا دلالة فيها لا على جواز التبعيض ، ولا على عدم وجوب السورة إلّا بالإطلاق المقامي فإنّ ظاهرها أنه أخطأ في قراءة شيء من السورة ولم يدر بخطئه وقرأ آيات سورة أخرى حتى ختم السورة الأخرى وعلم بعد ذلك أنه أخطأ وأنه قرأ آيات سورة أخرى فقال الإمام عليه السّلام إنه ما لم يركع إن أحبّ يرجع إلى السورة التي افتتحها ، ومقتضى اكتفاء الإمام في الجواب بذلك وعدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 46 ، الباب 5 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 . وذيله .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 89 ، الباب 28 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 3 .