شرح
مثل ما ورد في قوله عليه السّلام : « لكل شهر عمرة » « 1 » فإنّ مدلوله عدم مشروعية عمرتين أو أزيد في شهر ، وأمّا كون الواحدة منها واجبة أو مستحبة فلا دلالة له على تعيين ذلك هذا مع أنّه يأتي الكلام في جواز القرآن وعدم مانعيته .
وكذا استدل على وجوب السورة بعد قراءة الحمد بصحيحة محمد بن إسماعيل ، قال : سألته قلت : أكون في طريق مكة فننزل للصلاة في مواضع فيها الأعراب أنصلّي المكتوبة على الأرض فنقرأ أم الكتاب وحدها أم نصلّي على الراحلة فنقرأ فاتحة الكتاب والسورة ؟ قال : « إذا خفت فصلّ على الراحلة المكتوبة وغيرها ، وإذا قرأت الحمد وسورة أحبّ إليّ ولا أرى بالذي فعلت بأسا » « 2 » والوجه في الاستدلال على ما قيل إنّه لو لم تكن السورة واجبة لما كان للحكم بالصلاة على الراحلة وجه ، بل كان اللازم رعاية القيام الواجب ، وفيه أنّ ظاهر الجواب تجويز الصلاة على الراحلة لرعاية الخوف من النزول والتوقف على الأرض ، وإلّا كان المتعيّن النزول وترك السورة لسقوطها على تقدير اعتبارها في الصلاة في هذه الحالة عند القائلين بوجوبها .
وعلى الجملة ، استظهار وجوب السورة بعد قراءة الحمد من هذه الرواية وما قبلها غير تامّ ، بل قد يقال إنّ التعبير بأنّ : الحمد والسورة أحبّ إليّ ، كالصريح في استحباب قراءة السورة بعد قراءة الحمد ، ولكن لا يخفى أنّ دلالتها على الاستحباب على تقدير كون المراد من « أحب » معنى التفضيل ولشموله للفريضة بالإطلاق فيرفع اليد عنه بالإضافة إلى الفريضة مع عدم الاستعجال لما تقدم من لزوم قراءتها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 251 ، الباب 4 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 18 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 43 ، الباب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأوّل .