شرح
المشرق والمغرب « 1 » . وصحيحته الأخرى ، قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الفرض في الصلاة ؟ فقال : الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء ، قلت : ما سوى ذلك ، قال : سنة في فريضة « 2 » . وقد تقدم أنّ المقام لا يدخل في المتزاحمين حتى يراعى احتمال الأهمية ، بل من باب تعارض خطابي الجزأين أو الشرطين أو الشرط والجزء ، ومقتضى مثل الصحيحتين اعتبار الاستقبال في الصلاة مطلقا بحيث لو لم يتمكن منه فلا تتحقق الصلاة ، كما أنّ مقتضى قوله عليه السّلام : « إذا قوي فليقم » « 3 » اعتبار القيام في الصلاة بحيث لو ترك في فرض القدرة عليه فلا يتحقق الصلاة ، والمفروض أنّ المكلف تمكن من القيام في الفرض .
وقد يقال تقديم الاستقبال على القيام لكون الدليل على اعتباره أظهر ، حيث إنّ مفاد دليل اعتباره نفي الصلاة فيما إذا لم يكن في المأتي استقبال وخطاب اعتبار القيام اعتباره عند التمكن منه فيما إذا كان المأتي به صلاة .
وعلى الجملة ، فيما إذا كان المأتي به صلاة وهو فيما إذا كان فيها استقبال يكون القيام معتبرا فيه أيضا مع القدرة عليه ومع عدمها يكون الجلوس بدلا عنه ، والمكلف في الفرض مع استقبال القبلة في صلاته لا يكون متمكّنا من القيام .
نعم ، قيل إنّه إذا تمكّن المكلف من الصلاة إلى ما بين المشرق والمغرب عليه أن يجمع بين هذا الاستقبال وبين القيام فيها ؛ لما ورد في صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام بعد قوله عليه السّلام لا صلاة إلّا إلى القبلة ، قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 300 ، الباب 2 من أبواب القبلة ، الحديث 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 264 ، الباب الأوّل من أبواب القنوت ، الحديث 13 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 495 ، الباب 6 من أبواب القيام ، الحديث 3 .