شرح
واحدة وإن كان الاحتياط بالوقوف عليهما معا ، والوجه في ذلك كلّه أنّ المعتبر في الصلاة القيام على ما تقدم ، ولا فرق في صدقة بين الوقوف على تمام القدمين أو أطرافهما من الأصابع أو أصل القدمين ، بل يصدق القيام مع الوقوف على رجل واحدة ، بل أن لا يضع على الأرض رجله الأخرى فإن المعنى العرفي للقيام هو استواء أعضاء البدن ولا يتوقف استواؤها على الوقوف على تمام القدمين .
وعلى الجملة ، مع التحفظ في القيام على الاستقرار والانتصاب وعدم الاعتماد على شيء خارج عن البدن لا يضرّ فقد شيء آخر ولا يلازم الوقوف على الأصابع أو أصل القدمين أو عدم وضع الرجل الأخرى على الأرض فقد القيام المعتبر في الصلاة .
نعم ، ربما يستدل لعدم القيام على أصابع الرجلين برواية أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل اللّه سبحانه :طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى« 1 » .
وجه الاستدلال دعوى أنّ ظاهر الآية نسخ ما يصنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صلاته فلا يكون مشروعا ، وفي رواية أبي بصير المروية في تفسير علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن علي ، عن أبي بصير ، مثلها إلّا أنه قال : كان يقوم على أصابع رجليه حتى تورّم « 2 » .
ولكن لا يخفى أنّ ما يستفاد من الكتاب المجيد غايته اعتبار القيام في الصلاة ، وإطلاقه يعمّ ما يصدق عليه إلّا لعلّ أشق أنواعه هو القيام على أصابع الرجلين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 490 ، الباب 3 من أبواب القيام ، الحديث 2 . والآيتان 1 و 2 من سورة طه .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 58 . مع اختلاف يسير .