تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
ولكن لا يخفى أنّ اعتبار المانعية للميتة مع اشتراط التذكية إذا كان الحيوان من المأكول لحمه غير ممكن ؛ لأنّ أحد الاعتبارين لغو محض فلا بد من رفع اليد عن أحدهما ، والمتعين اعتبار التذكية بالإضافة إلى ما يكون من أجزاء المأكول لحمه ، سواء كان لباسا أو محمولا وحمل روايات المنع عن الصلاة في الميتة على الإرشاد باشتراط التذكية خصوصا إذا كان المراد من الميتة ما مات حتف أنفه كما يظهر ذلك من استعمالاتها منها قوله سبحانه :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ« 1 » حيث جعل عز من قائل ما أهل لغير اللّه به والمنخنقة عدلا للميتة ، وكذا الموقوذة والنطيحة والمتردية التي لم يقع ولم يدرك ذكاته ، وعلى ذلك فالميتة أحد أفراد غير المذكى . وعلى الجملة ، ظاهر موثقة بن بكير « 2 » اشتراط التذكية ولزوم إحرازها في جواز الصلاة في أجزاء مأكول لحمه أو حمله في الصلاة ، كما أنّ ظاهر الآية المباركة وغيرها أنّ جواز أكل لحم الحيوان المأكول لحمه معلق على تذكيته كما هو مقتضى استثناءما ذَكَّيْتُمْوما ورد في موثقة سماعة بن مهران المتقدمة من قوله عليه السّلام في الجواب عن السؤال عن تقليد السيف : « لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة » « 3 » لم يفرض فيه صورة عدم وجود الأمارة على التذكية من الصنع في أراضي المسلمين أو عدم الاشتراء من سوقهم فإنّه مع الأمارة عليها لا بأس بالصلاة فيه ما لم يعلم أنه ميتة ، ولو لم يكن ظاهرها كونه كذلك ؛ لأنّ السيف ممّا يشترى فتحمل عليه كساير الروايات التي ورد فيها الحكم
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 3 . ( 2 ) تقدمت في الصفحة : 71 . ( 3 ) تقدمت في الصفحة : 72 .