شرح
ووجه الاستظهار دلالتها على أمرين ، أحدهما : اعتبار الثوب الطاهر في الستر للصلاة مع التمكن منه . وثانيهما : أنه مع عدم التمكن يصلي في الثوب النجس لا عاريا ، وهذا المدلول الثاني وإن يكون مبتلى بالمعارض كما تقدم فيمن لا يتمكن من تطهير الثوب المتنجس لصلاته إلّا أنّ المدلول الأول لا معارض له ، بمعنى أنّ مع التمكن من الثوب الطاهر لا يجوز له الصلاة عاريا ، ومن الظاهر أنّ مجرد وضع الطين على عورتيه بل سترهما بالحشيش أو حتى بالقطن لا يخرجه عن عنوان العاري ؛ ولذا ورد السؤال في الروايات عن إجزاء الصلاة في قميص واحد أو بالمئزر فقط وليس وجه السؤال إلّا احتمال كون مجرد ذلك لا يوجب خروج المصلي عن عنوان كونه عاريا . ولا ينافي ذلك جواز الصلاة مع ستر عورتيه بالحشيش أو بالقطن ونحوهما مع عدم التمكن من الثوب واللباس لعدم سقوط التكليف بذلك ، بل تجب الصلاة بدون ذلك أيضا كما ورد ذلك في وجوب الصلاة على العاري الذي لا يجد ثوبا ولا شيئا يستر به عورته حيث يصلي قائما موميا للركوع والسجود إذا لم يكن يراه أحد وجالسا موميا إذا كان بحيث يراه أحد وفي صحيحته الأخرى ، عن أخيه موسى عليهم السّلام قال : سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا وحضرت الصلاة كيف يصلي ؟ قال : « إن أصاب حشيشا يستر به عورته أتم صلاته بالركوع والسجود ، وإن لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ وهو قائم » . « 1 »
وقد يقال الاستظهار المذكور لا يخلو عن تأمل ، فإنّ الصحيحة الأخيرة يمكن كونها ردعا عما في ذهن علي بن جعفر من احتمال لزوم الستر بالثوب فقط ، فذكر عليه السّلام كفاية الستر بالحشيش ونحوه ، وكذا ما ورد في جواب السؤال عن الصلاة في قميص
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 448 ، الباب 50 من أبواب لباس المصلي ، الحديث الأوّل .