شرح
التعيين لم يحرز تعلق التكليف به أصلا فالاستصحاب في بقاء التكليف في محتمل التعيين بعد الإتيان بالمحتمل الآخر مقتضاه لزوم الإتيان به ، ولا أقل من قاعدة الاشتغال والاستصحاب في عدم كون الوجوب تعيينيا لا يثبت كونه تخييريا .
ولكن لا يخفى ما فيه فإنّ الشك في خصوصية مادة الساتر للستر بها في الصلاة لا يوجب كون الواجب تخييريا ، فإنّ التكليف كما ذكر متعلق بالصلاة المقيدة بالستر العام أو المقيدة بالستر الخاص من حيث الهيئة أو المادة أيضا ، بل الحال في الستر الواجب نفسيا أيضا كذلك فإنّ التخيير في كلا الموردين عقلي لا شرعي ، وما قيل من لزوم الاحتياط مختص بالواجب التخييري الشرعي إذا احتمل كون الوجوب أحدهما تعيينيا وكان الواجب التخييري كما ذكر من اختلافه مع التعييني في سنخ الوجوب ، وأمّا بناء على اختلافهما في متعلق الوجوب في كونه خصوص أحدهما أو عنوان الجامع بينهما ولو كان انتزاعيا فمقتضى أصالة البراءة عدم كونه خصوص أحدهما وكفاية الجامع .
وأمّا المقام الثاني وهو الكلام في خصوصية الساتر بحسب الخطابات الشرعية فقد يستظهر من بعض الروايات اعتبار كون الساتر ثوبا أو لباسا كصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كلّه دم يصلي فيه أو يصلي عريانا ؟ قال : « إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلّى فيه ولم يصل عريانا » « 1 » رواها الشيخ والصدوق قدّس سرّهما « 2 » بأسنادهما عن علي بن جعفر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 484 ، الباب 45 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 .
( 2 ) التهذيب 2 : 224 ، الحديث 92 ، ومن لا يحضره الفقيه 1 : 248 ، الحديث 755 .