شرح
حين سلّم ، قال : « عليه أن يؤذن ويقيم ويفتتح الصلاة » « 1 » فإنه لم يفرض فيها الدخول في المسجد فيحمل على الداخل في غيره .
وعلى الجملة ، فلا ينبغي التأمل في الحكم ويؤيده ما رواه الشيخ باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي علي ، قال : كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فأتاه رجل فقال : جعلت فداك صلّينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذّن فمنعناه ودفعناه عن ذلك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشد المنع ، فقلت : فإن دخلوا فأرادوا أن يصلّوا فيه جماعة ؟ قال : يقومون في ناحية المسجد ويبدو بهم إمام « 2 » .
ورواها الصدوق قدّس سرّه في الفقيه باسناده إلى محمد بن أبي عمير ، عن أبي علي الحرّاني « 3 » .
وظاهر هذه وإن كان السقوط بنحو العزيمة إلّا أنّ سندها ضعيف بجهالة أبي علي الحراني .
وقد يقال بأنه يظهر السقوط بنحو العزيمة من موثقة زيد « 4 » أيضا ، حيث إنّ ظاهر النهي عن الأذان والإقامة عدم مشروعيتهما في الفرض ، ولكن يجرى في هذا النهي ما تقدم من أنه في مقام توهّم المشروعية في غير هذا الحال فيكون مفادها ثبوت الترخيص في الترك بمعنى سقوط الاستحباب المؤكد في الفرض .
وبتعبير آخر ، لا يستفاد من موثقة أبي بصير إلّا سقوط الاستحباب المؤكد الثابت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 431 ، الباب 25 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 5 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 55 ، الحديث 102 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 408 ، الحديث 1217 .
( 4 ) تقدمت في الصفحة 378 .