شرح
نعم ، قد تقدّم أنّ ما كان أكله أمر غير عادي كالأكل في المخمصة لا يعدّ ممّا يؤكل . وأمّا كون شيء بحسب فصل مأكولا ولا يؤكل في فصل آخر ، فإن كان مع فرض عدم الاختلاف في نفس ذلك الشيء أصلا فلا ينبغي أيضا التأمل في صدق ما أكل عليه حيث يكون ذلك الشيء ممّا أكل ، وإن كان مع التغيير فيه بحسب مرور الزمان لورق العنب وصيرورة الورد ثمرة فقد تقدّم أنّ مع خروج الشيء عن عنوان ما يؤكل أو دخوله في عنوانه هو المعيار في جواز السجود عليه وعدم جوازه .
لا يقال : ما الفرق بين عنوان المأكول والمكيل ، وقد ذكروا أنّه إذا كان شيء في مكان مكيلا أو موزونا ومعدودا أو غيره في مكان آخر كما يباع بالمشاهدة فيه يجوز بيعه في المكان الثاني بغير كيل أو وزن وكيف لا يكون الأمر كذلك فيما لا يؤكل وما يؤكل ؟
فإنه يقال : المأخوذ في مسألة بيع المكيل بالكيل والموزون بالوزن والمعدود بالعدد تعارف العادة في البيع ، والعادات تختلف بحسب البلاد والأمكنة كما هو ظاهر قوله عليه السّلام : « ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح بيعه مجازفة » « 1 » يعني ما كان في العادة والمتعارف عندك كون شيء مكيلا لا يجوز بيعه مجازفة ، وهذا بخلاف وصف ما أكل ولبس كما في روايات المقام فإنّ ظاهرهما بقرينة ذكر اللبس والقطن والكتان ما كان الشيء بنفسه ولو بعد العلاج قابلا لأن يؤكل ويلبس ، فالمعتبر قابلية الشيء في نفسه لأحدهما ولو بعد العلاج ، وإذا كان شيء قابلا للأكل أو اللبس في مكان يصدق أنه ما أكل ولبس .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 341 ، الباب 4 من أبواب عقد البيع ، الحديث الأوّل .