شرح
وأمّا ما ذكر قدّس سرّه بالإضافة إلى اليدين والرجلين فيستظهر عدم اعتبار سترها في صلاتها بما ورد في جواز صلاة المرأة في درع وخمار أو في درع ومقنعة ، فإنّ الدرع كالمقنعة لا يستر عادة اليدين ولا الرجلين ، وقد يورد على ذلك بأنّ الدرع المعمول لبسه للنساء في ذلك الزمان غير معلوم عندنا فلعلّه كان بحيث يستر اليدين وظاهر الرجلين وباطن القدمين مستور بالأرض ، بل قد يقال بأنه يستفاد اعتبار ستر الرجلين من صحيحة علي بن جعفر حيث سأل أخاه عن المرأة التي ليس لها إلّا ملحفة واحدة كيف تصلي ؟ قال : تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلّي فإن خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس « 1 » . ولذا تردد مثل المحقق « 2 » في عدم اعتبار ستر رجليها في صلاتها .
ولكن لا يخفى أنّ الدرع لو كان بحيث يكون ساترا لليدين أو ظاهر الرجلين في أوّل أمره فلا يبقى على هذا النحو بعد غسله مرارا ، فعدم التعرض لخصوصية الدرع وأنه لا بد من أن يستر اليدين أو ظاهر الرجلين يعطي عدم اعتبار ذلك .
وأمّا صحيحة علي بن جعفر فالمراد من الرجلين ما يعمّ الساقين أو بعضهما وأنه إذا لم تتمكن المرأة من الخمار والمقنعة فكيف تصنع بالملحفة ؟ فإنّ لبسها على عاتقها ومنكبيها يبقى رأسها مكشوفا ، وإلّا خرجت رجليها في صلاتها فأجاب الإمام عليه السّلام بتقديم التقنع بها ، وإلّا لم يكن وجه للسؤال ، وما يقال من أنّ الدرع لا يستر ظاهر القدمين عادة أو بعضا ولكن باطن القدمين يعتبر ستره ولو بالأرض واعتبار الثوب في الستر الصلاتي ولا يكفي التستر بالأرض ، هذا فيما كان غير الثوب مستقلا في الستر ، وأمّا إذا كانت الأرض في بعض الأحوال بالإضافة إلى بعض الأعضاء فلا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 405 ، الباب 28 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 2 .
( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 55 .