شرح
مقدما على قبر معصوم أو مساويا لقبره عليه السّلام مع عدم الحائل بينه وبين قبره الشريف ، وأنه لا يكفي في الحائل الشبابيك الموضوعة على قبره الشريف ولا الصندوق الموضوع عليه ولا الثوب للصندوق وبنى هذا الاعتبار على الأحوط .
نعم ، مع الحائل الرافع لسوء الأدب فلا بأس بالصلاة مقدما على قبره أو مساويا له ويستدل على الاعتبار بما رواه الشيخ قدّس سرّه باسناده عن محمد بن أحمد بن داود ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد اللّه الحميري ، قال : كتبت إلى الفقيه عليه السّلام أساله عن الرجل يزور قبور الأئمة عليهم السّلام هل يجوز له أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب عليه السّلام وقرأت التوقيع ومنه نسخت : « أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأما الصلاة فإنّها خلفه يجعله الأمام ولا يجوز أن يصلي بين يديه ؛ لأنّ الإمام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله » « 1 » .
وسند الشيخ قدّس سرّه إلى محمد بن أحمد بن داود القمي صحيح ومحمد بن أحمد بن داود من الثقات وجلالته كجلالة أبيه أوضح فالسند لا تأمل فيه إلّا ما يقال : إنّ الفقيه يعبر به عن الكاظم عليه السّلام فإن كان المراد الكاظم عليه السّلام فلا يكون نقل محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري الكتاب لبعد زمانه عن زمانه عليه السّلام إلّا بالواسطة لا محالة فيكون السند مقطوعا فيلحق روايته بالمرسلات وإن أريد منه صاحب الزمان عليه السّلام فلا يناسب أن يقول الحميري وقرأت التوقيع ونسخت مع أنه لم يوجد مورد عبّر عن إمام العصر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف بالفقيه ، مع أنّ للحميري مكاتبات معه عليه السّلام ولعله لذلك المنسوب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 228 ، الحديث 106 .