شرح
وأمّا إذا دار أمره بين أن يصلي قائما مع الإيماء للركوع والسجود وبين الصلاة جالسا ولكن مع الركوع والسجود فقد اختار قدّس سرّه لزوم تكرار الصلاة في سعة الوقت بالصلاة قياما مع الإيماء لهما وتكرارها بالصلاة جالسا بالركوع والسجود ، وفي ضيق الوقت يتخير في الاتيان بأيهما وكأنه قدّس سرّه لاحظ العلم الإجمالي بوجوب أحدهما وعدم إمكان تعيينه فيجب الاحتياط بالتكرار ، ومع ضيق الوقت وعدم إمكان الجمع يكتفي بالموافقة الاحتمالية باختيار أحدهما وقد جعل المقام من التزاحم كما عن جملة من الأصحاب ، حيث إنّ التكليف الضمني المتعلّق بكل من القيام والركوع والسجود يزاحم التكليف من الصلاة بالآخر منهما ، وبما أنّ المكلف لا يتمكن من الجمع بينهما في صلاته والأهمية محتملة في ناحية كل منهما يتخير بين نحوين من الصلاة بلا فرق بين سعة الوقت للتكرار أم ضيقه ، وقد رجّح البعض القيام تارة والتكليف في جانب الركوع والسجود أخرى وترجيح القيام نظرا لكون زمان امتثاله أسبق وترجيح الركوع والسجود لكونهما أهم من القيام .
ولكن قد ذكرنا في محله أنّ التزاحم في مقام الامتثال يختص بما إذا كان في البين تكليفان مستقلان بحيث يتمكن المكلف من امتثال كل منهما ولكن لا يتمكن من الجمع بينهما في بعض الموارد فيراعي في تلك الموارد مرجحات باب التزاحم من تقدم زمان امتثال أحدهما أو أهمية رعاية أحدهما أو احتمال الأهمية فيه .
وأما طرو عدم التمكن من الجمع في الواجبات الضمنية من واجب واحد تعلق به وجوب واحد ارتباطي فلا يدخل في باب التزاحم أصلا ، فإن مقتضى ما دلّ على جزئية كل منهما سقوط ذلك الواجب الارتباطي ، حيث إنّ المفروض تعلق وجوب واحد للكل المشتمل لهما ، ومع العجز عن الجمع بينهما يسقط ذلك الواجب ؛ لأنّ