شرح
موارد تحقق شاهد الحال على أنّ ملاك تلك الأراضي والأنهار الكبيرة راضين بمثل التصرفات المذكورة التي لا تضرّ بأموالهم ولا يفسد ملكهم ، ولم تحرز السيرة في موارد إظهار مالك الأرض أو النهر عدم رضاه بالتصرف بأن نرى أنّ المتشرعة يتصرفون مع إظهار الملاك كراهتهم .
والحاصل عموم السيرة وثبوتها في الفرض غير ظاهر ، ودعوى عمومها ؛ لأنّ الناس يتصرفون مع علمهم إجمالا بوجود الصغار والأيتام من بين الملاك ، وهذا يكشف عن التخصيص يمكن دفعها بأنّ إذن أوليائهم ورضاهم كاف في جواز التصرف مع عدم المفسدة في التصرف فيها كما هو الفرض .
واما اعتبار سعة الأراضي بحيث يتعذر أو يتعسر على الناس اجتنابها فلا يمكن أن يكون المراد الاضطرار أو الحرج الشخصي فإنّ ذلك يوجب الجواز ويكون مضطرا إلى التصرف فيه أو يكون الاجتناب حرجيا عليه ولا يكون موجبا لسقوط ضمان العوض كالاضطرار إلى أكل طعام الغير ، بل رفع الحرمة في التصرف في مال الغير في صورة الحرج في اجتنابه مشكل جدا فإنّ نفيه للامتنان ، ولا يجري في موارد كون الارتكاب خلاف الامتنان على الغير .
نعم ، رفع الاضطرار لا يختص بحديث الرفع بل مقتضى قوله عليه السّلام : ما من محرم إلّا وقد أحل اللّه لمن اضطر إليه « 1 » . ارتفاع الحرمة في حق المضطر مطلقا ، وأمّا الحرج النوعي فاعتبار تحققه في موارد جواز التصرف غير ظاهر ، بل مقتضى السيرة المشار إليها الجواز مطلقا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 483 ، الباب الأوّل من أبواب القيام ، الحديث 7 .