شرح
بمثل الصلاة فيها ممّا لا يضر بملاكها ولا يتلف به شيء من ملكهم ، سواء علم رضاهم بمثل هذه التصرف من الجلوس والصلاة من ساير الناس أم لا ، بل لا فرق بين أن يكون بين المالكين وجود القاصر كالصغير والمجنون أم لا ، وكأن ما دلّ على عدم جواز التصرف في مال الغير ينصرف عن هذه التصرفات في مثل هذه الأموال أو أنّ السيرة القائمة على التصرف بمثل ما ذكر في الأراضي الوسيعة كاشفة عن تخصيص ما دلّ على عدم حل مال المسلم إلّا عن طيبة نفسه « 1 » ، بحيث يجوز التصرف في ملك الغير بإذن الشارع نظير ما قام الدليل على جواز أكل المارة من ثمرة ما في طريقه فإنه بعد إذن الشارع لا مجال لرعاية إذن المالك فيجوز التصرفات المذكورة حتى فيما علم أنّ مالكه قاصر لصغره أو جنونه ، ويساعد عبارة الماتن قدّس سرّه مع أحد الوجهين حيث ذكر ولا يبعد ذلك وإن علم كراهة الملاك ، بل وإن كان منهم الصغار والمجانين .
وعلى الجملة ، بما أنّ المسألة غير منصوصة والدليل على ما ذكر السيرة القطعية أو دعوى الانصراف في أدلة المنع عن التصرف في ملك الغير وماله إلى صورة العدوان على المالك أو الإضرار بماله يؤخذ بمقتضاهما ، فنقول : أمّا دعوى الانصراف فهي ممنوعة كما لا يخفى ، والالتزام بالتخصيص وأنّ تجويز الشارع التصرف في مثل ما ذكر من التصرفات كإذنه في أكل المار من ثمرة طريقه اعتمادا على السيرة التي لا يحتمل حدوثها في الأزمنة المتأخرة ، بل كانت ثابتة قطعا حتى في زمان الشارع والأئمة عليهم السّلام ، وعدم الردع كاشف عن إمضاء الشارع فيه أيضا ما لا يخفى ؛ لاحتمال أنّ التصرف في الأراضي الوسيعة والأنهار المملوكة بالتوضؤ واستعمال مائها لكونها من
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة .