تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
لا مقدمة عقلية أو عادية يشكل الصلاة حال المشي فيما إذا كان ركوعه وسجوده بالإيماء بالرأس ، حيث إنّ الهوي تصرف في الفضاء المغصوب نظير ما ذكر في الوضوء في مكان مغصوب ، حيث إنّ تحريك اليد في الفضاء المغصوب عند غسل الوجه واليدين وإن لا يتّحد مع الوضوء إلّا أنّ تحريكه في المغصوب عند مسح الرأس والرجلين تصرف في الفضاء المملوك للغير لدخول تحريك اليد في معنى المسح دون غسل الوجه واليدين ، حيث إنّ تحريكهما مقدمة لوصول الماء إلى الوجه واليدين ، فيكون التركيب في الأول اتحاديا وفي الثاني انضماميا ، بل قد يقال إنّ الركوع والسجود في الإتيان بالنافلة مشيا إذا كان بالإيماء بالعين فالإيماء أيضا بها تصرف في الفضاء المغصوب فلا يجوز ، ولا يقاس بالذكر والقراءة حيث إنه تصرف في لسانه داخل فمه ولو بحسب العرف ، ولكن التفرقة بينهما غير صحيح فإن الإيماء بالعين أيضا عرفا تصرف في عينه لا في الفضاء المغصوب بمعنى أنّ التصرف فيه لا يدخل في حقيقة الإيماء بالعين ، بخلاف الإيماء الفاحش بالرأس أي بتحريكه والانحناء به فإنّ الكون المفروض يدخل في نفس الإيماء وليس المراد أنّ الإيماء بالرأس تصرف آخر في ملك الغير ، فإنه لا يمكن الالتزام بأنّ من وقف في ملك الغير بلا تحريك رأسه فعل حراما ومن حركه ارتكب حرامين ، ويجيء هذا الكلام في الهوي إلى الركوع أيضا فإنّ الهوي أيضا إلى الركوع بنفسه تصرف في ملك الغير بكونه حصته من الكون ، وأمّا نفس الركوع فهو قائم بالأعضاء بخلاف السجود فإن نفس السجود تصرف في ملك الغير ، حيث إنه نفس إشغال ملك الغير بوضع مساجده عليه يعد وضعها عليها تصرفا آخر غير الكون الخاص في مكان مغصوب ، كما إذا صلى في مكان مغصوب على فراش مغصوب بحيث لو كان مضطرا إلى ذلك الكون من غير اضطرار إلى إشغال ذلك